إلا أن تظهر أماراته فيجب التسليم له كما قال النبي عليه السلام:"إذا رأيتم الرجل يعتاد الجماعة فاشهدوا له بالإيمان1"وقال النبي عليه السلام:"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان"فأما من استوصف فجهل فليس بمؤمن كذلك قال محمد في الجامع الكبير في الصغيرة بين أبوين مسلمين إذا لم تصف الإيمان حتى أدركت فلم تصفه أنها تبين من زوجها وإذا ثبت هذه الجملة كان الأعمى والمحدود في القذف والمرأة
ـــــــ
ولكن على وجه لا يؤدي إلى الحرج وأما السنة فهي أن النبي عليه السلام كان يمتحن الأعراب بعد دعوى الإيمان منهم.
قوله"إلا أن تظهر أماراته"استثناء من قوله والمطلق من هذا يقع على الكامل يعني لا يكتفي في الإسلام بالظاهر ويشترط الاستيصاف إلا أن تظهر أمارات الإسلام فحينئذ لا يشترط الاستيصاف وحاصل المعنى أن الاستيصاف إنما يجب في حق من لم يوجد منه الدلالات الظاهرة على الإسلام فأما في حق من وجدت منه نحو إقامة الصلاة بالجماعة وإيتاء الزكاة وأكل ذبيحتنا فإنه يحكم بإسلامه ويكون ذلك مقام الوصف منه في الحكم بإيمانه للحدثين المذكورين في الكتاب فأما من استوصف فجهل بأن وصف بين يديه فقال لا أعرف ما تقول فليس بمؤمن فإن محمدا رحمه الله ذكر في نكاح الجامع مسلم تزوج صبية مسلمة فأدركت ولم تصف الإسلام قبله, ولا بعده بانت من زوجها; لأنها كانت مسلمة تبعا وقد انقطعت التبعية فإذا لم تصف الإسلام كان ذلك جهلا محضا والجهل بالصانع كفر منها بعد الإسلام فصارت مرتدة, قال الشيخ رحمه الله في شرح الجامع: وهذا مما يجب حفظه والاحتراز عنه بأن تلقن الإسلام قبل البلوغ حتى تؤديه احترازا عن هذا وعلى الزوج الاحتياط بالنظر في هذا حين تزف إليه قال شمس الأئمة رحمه الله وتأويل قوله لم تصف الإسلام أنها لا تحسن الوصف, ولا تعرف إن وصف بين يديها حتى إذا أراد الزوج أن يستوصفها الإسلام لا ينبغي أن يقول لها صفي الإسلام فإنها تعجز عن ذلك, وإن كانت تحسنه حياء من زوجها ولكن يصف بين يديها ويقول هذا اعتقادي وظني بك أنك تعتقدين هذا فإن قالت نعم كفى ذلك وكانت مسلمة حلالا له, وإن قالت لا أعرف شيئا مما تقول فلا نكاح بينهما حينئذ.
قوله"فإذا ثبت هذه الجملة"وهي أن العقل والضبط والعدالة والإسلام من شرائط الراوي كان الأعمى والمحدود في القذف والعبد من أهل الرواية لتحقق هذه الشرائط
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في التفسير حديث رقم 3093 وابن ماجة حديث رقم 802.