فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2201

وعم به البلوى فورد مخالفا للجماعة. والرابع أن يعرض عنه الأئمة من أصحاب النبي عليه السلام أما الأول فلأن الكتاب ثابت بيقين فلا يترك بما فيه شبهة ويستوي في ذلك الخاص والعام والنص والظاهر, حتى إن العام من الكتاب لا يخص بخبر الواحد عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ولا يزاد على الكتاب بخبر الواحد عندنا ولا يترك الظاهر من الكتاب ولا ينسخ بخبر الواحد وإن كان نصا; لأن المتن أصل والمعنى فرع له والمتن من الكتاب فوق المتن من السنة لثبوته ثبوتا بلا شبهة فيه فوجب الترجيح به قبل المصير إلى المعنى

ـــــــ

الانقطاع المعنوي الحاصل بمخالفة الأصول أربعة أوجه أيضا كالانقطاع الظاهر"السنة المعروفة"أي المشهورة أو المتواترة"مخالفا للجماعة"أي لقول الجماعة ولو لم يكن مخالفا لقولهم لصار مثل الخبر المشهور بموافقتهم على ما بينا.

قوله"ويستوي في ذلك الخاص والعام"اعلم أن خبر الواحد إذا ورد مخالفا لمقتضى العقل. فإن أمكن تأويله من غير تعسف يقبل التأويل الصحيح وإن لم يمكن تأويله إلا بتعسف لم يقبل; لأنه لو جاز التأويل مع التعسف لبطل التناقض من الكلام كله ويجب فيما لا يمكن تأويله القطع على أن النبي عليه السلام لم يقله إلا حكاية عن الغير أو مع زيادة أو نقصان.

وإن كان مخالفا لنص الكتاب أو للسنة المتواترة أو للإجماع فكذلك; لأن هذه الأدلة قطعية وخبر الواحد ظني ولا تعارض بين القطعي والظني بوجه بل الظني يسقط بمقابلة القطعي.

فإن خالف خبر الواحد عموم الكتاب أو ظاهره فهو محل الخلاف فعندنا لا يجوز تخصيص العموم وترك الظاهر وحمله على المجاز بخبر الواحد كما لا يجوز ترك الخاص والنص من الكتاب به, وإليه أشار الشيخ بقوله ويستوي في ذلك أي في عدم جواز الترك بخبر الواحد الخاص والعام والنص والظاهر حتى إن العام من الكتاب مثل قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] ، لا يخص بقوله عليه السلام"الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم"ولا يترك ظاهر قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ، بقوله عليه السلام"الطواف بالبيت صلاة وشرطه شرط الصلاة"ولا ظاهر قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الآية، بحديث التسمية على ما مر بيانه.

وعند الشافعي وعامة الأصوليين يجوز تخصيص العموم به ويثبت التعارض بينه وبين ظاهر الكتاب, وعموماته لا توجب اليقين عندهم وإنما تفيد غلبة الظن كخبر الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت