فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكسل فلا ضبط له ولا أمانة وتخاف عليه أن يحرم خطه والعياذ بالله ولا تقوم
ـــــــ
لي روايته ومنع ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين اعتبار بامتناع توكيل الوكيل بغير إذن الموكل والصحيح الذي عليه العمل أن ذلك جائز.
قوله"وكذلك"أي وكما لا تحل الرواية بالإجازة لمن لا معرفة له بالمجاز لا تحل الرواية بالسماع لمن جلس مجلس السماع,"وهو يشغل"أي يغفل عنه بسبب نظر في كتاب غير الذي يقرأ كما حكى شيخنا رحمه الله أن الشيخ الإمام سيف الملة والدين الباخرزي1 رحمه الله كان يقرأ صحيح البخاري على الشيخ الإمام المحقق جمال الدين المحبوبي2 رحمه الله في جماعة وكان مع واحد منهم نسخة عتيقة ينظر فيه فاشتبه لفظ يوما فقيل انظروا في تلك النسخة العتيقة فنظروا فإذا هي شرح الطحاوي يستمع صاحبه عليه صحيح البخاري.
"فلا ضبط له ولا أمانة إلى آخره"قال الشيخ أبو الوفاء عبد الرحيم بن علي في رسالته إن سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم له شأن عظيم ولمباشرته واقتباسه حرمة قوية فلا يباشر إلا بالتوقير والاحترام ولا يقدم إلا عليه بالتعظيم والإكرام قال ولقيت من مشايخي من لا يدخل بيت كتبه والمواضع المعهودة لكتب الحديث إلا بالطهارة ولا يبيت في موضع فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت منهم من لا يستجيز من نفسه ومن غيره الضحك والمزاج والانبساط والكلام مثلا بحضرة كتب الحديث وفي مجلس الحديث فهذا هو الطريقة المرضية فأما من يجازف ويستخف بهذا الأمر ويتهاون به وقت التحمل والأداء فلا كرامة له ولا يسمع منه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ممن يكون مكثارا مهذارا صاحب هذيان ووقوع في أعراض الناس وغيبة للمسلمين ولا ممن لا يتمكن من حفظ لسانه من الفحش وإنما يسمع الحديث والأثر من شيخ صالح عفيف وقور سكوت إلا عما يعنيه من الكلام ويحتاج إليه مراع للجماعات والجمع كاف للسان عما ذكرت ويعرف ما يخرج من حديثه وكتبه إلى الناس ويعرف صوابه من خطئه ويغلب صوابه على خطئه ويحسن مراعاة عين سماعه والمقابلة, وإذا خطأ ونبه عليه رجع إلى الصواب, وإذا كان الخطأ من عنده لا يلح ولا يدعي أنه كذا سمعه دفعا عن نفسه قال وهذا أمر الاحتياط والتنزه فيه أكثر من
ـــــــ
1 هو الإمام سيف الدين أبو المعالي سعيد بن المطر بن سعيد بن علي القائدي الباخرزي نزيل بخاري توفي 659هـ، أنظر الوافي بالوفيات 15/262.
2 هو جمال الدين عبيدالله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك المحبوبي العبادي 546-630هـ، أنظر الفوائد البهية ص 108.