فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 2201

ومن طلبها في مظانها وقف عليها إن شاء الله تعالى وهذه الحجج التي ذكرنا وجوهها من الكتاب والسنة لا تتعارض في أنفسها وضعا ولا تتناقض; لأن ذلك من أمارات الفجر الحدث تعالى الله عن ذلك, وإنما يقع التعارض بينهما لجهلنا بالناسخ من المنسوخ فلا بد من بيان هذه الجملة والله أعلم وهذا

ـــــــ

من قبيل ما تقدم وهو أولى; لأنه أشبه بالطعن بعدم الاحتراف والطعن بالإرسال وهو باطل أيضا; لأنه دليل تأكيد الخبر واتقان الراوي في السماع من غير واحد, وقد ذكرنا بعضه أي بعض ما يصح به الجرح فيما تقدم من الأبواب مثل ارتكاب بعض الكبائر والإصرار على الصغائر ومخالفة الحديث الغريب الكتاب والسنة المشهورة وعمل الراوي بخلاف الحديث الذي رواه بعد بلوغه إياه ونحوها. ومن طلبها أي وجوه الطعن على الصحة في مظانها أي مواضعها وهي كتب الجرح والتعديل التي صنفها أئمة الحديث, ومظنة الشيء موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه.

قوله"لا تتعارض في أنفسها وضعا ولا تتناقض"فالتناقض عند من لم يجوز تخصيص العلة وجود الدليل في بعض الصور مع تخلف المدلول عنه سواء كان لمانع أو لا لمانع, وعند من جوزه هو وجود الدليل مع تخلف المدلول بلا مانع, والتعارض تقابل الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه فالتناقض يوجب بطلان الدليل والتعارض يمنع ثبوت الحكم من غير أن يتعرض الدليل, هذا هو الفرق بينهما إلا أن كل واحد منهما في النصوص مستلزم للآخر فإن تخلف المدلول عن الدليل لا يكون إلا لمانع فيكون ذلك المانع معارضا للدليل فيما تخلف عنه. وكذا إذا تعارض النصان يكون الحكم متخلفا عن كل واحد لا محالة فيتحقق التناقض فلذلك جمع الشيخ بينهما كذا قيل, والظاهر أنهما بمعنى المترادفين هاهنا; لأن التناقض في الكلام في عامة الاصطلاحات هو اختلاف كلامين بالنفي والإثبات بحيث يقتضي لذاته أن يكون أحدهما صدقا والآخر كذبا وهذا هو عين التعارض فيكون كلاهما بمعنى; لأن ذلك أي التعارض والتناقض من علامات العجز; لأن من أقام حجة متناقضة على شيء كان ذلك لعجزه عن إقامة حجة غير متناقضة وكذا إذا أثبت حكما بدليل عارضه دليل آخر يوجب خلافه كان ذلك لعجزه عن إقامة دليل سالم عن المعارضة. والله تعالى يتعالى عن أن يوصف به, وإنما يقع التعارض بين هذه الحجج والتناقض أي التناقض الذي استلزمه التعارض لجهلنا بالناسخ والمنسوخ فإن أحدهما لا بد من أن يكون متقدما فيكون منسوخا بالمتأخر فإذا لم يعرف التاريخ لا يمكن التمييز بين المتقدم والمتأخر فيقع التعارض ظاهرا بالنسبة إلينا من غير أن يتمكن التعارض في الحكم حقيقة. فلا بد من بيان هذه الجملة: أي التعارض وما يتعلق به من بيان شرطه وحكمه وغير ذلك. وهذا: أي الذي نشرع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت