ذلك أم لا لم تقبل الشهادة وكان القول قوله أيضا. وإن قال الشاهدان نشهد أنه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت الشهادة ووقعت الحرمة, وكذلك في الطلاق إذا ادعى الزوج الاستثناء فقد قبلت الشهادة على محض النفي; لأن هذا نفي طريق العلم به ظاهر وذلك أن كلام المتكلم إنما يسمع عيانا فيحيط العلم بأنه زاد عليه شيئا أو لم يزد; لأن ما لا يسمع فليس بكلام لكنه دندنة, وإذا وضح طريق العلم وظهر صار مثل الإثبات. وأما ما لا طريق لإحاطة العلم به فإنه لا يقبل فيه خبر المخبر في مقابلة الإثبات مثل التزكية; لأن الداعي إلى التزكية في الحقيقة هو إن لم يقف المزكى منه على ما يخرج عدالته وقل ما يوقف من حال البشر على أمر فوقه في التزكية والجرح يعتمد الحقيقة فصار أولى وإن كان
ـــــــ
"وكذلك في الطلاق": أي ومثل الحكم المذكور في هذه المسألة حكم ادعاء الزوج الاستثناء في الطلاق أو في الخلع بأن قال قد قلت أنت طالق إن شاء الله أو خالعتك إن شاء الله وأنكرت المرأة الاستثناء فالقول قوله, فإن شهد الشهود عليه بطلاق أو خلع بغير استثناء بأن قالوا قد تكلم بالطلاق أو الخلع ولم يتكلم بالاستثناء قبلت الشهادة ولم يقبل قوله, وإن قالوا لم نسمع منه غير كلمة الطلاق كان القول قوله في ذلك ولم تقبل الشهادة لما ذكرنا إلا أن يظهر منه ما يكون دليل صحة الخلع من قبض البدل أو سبب آخر فحينئذ لا يقبل قوله في ذلك كذا في شرح السير الكبير لشمس الأئمة رحمه الله. الدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول.
قوله"وأما ما لا طريق لإحاطة العلم به فإنه لا يقبل عليه"أي فيه خبر المخبر في مقابلة الإثبات; لأنه خبر لا عن دليل موجب بل عن استصحاب حال وخبر المخبر صادر عن دليل موجب له, ولأن السامع والمخبر في هذا النوع سواء فإن السامع غير عالم بالدليل المثبت كالمخبر بالنفي فلو جاز أن يكون هذا الخبر معارضا لخبر المثبت لجاز أن يكون علم السامع معارضا لخبر المثبت الداعي إلى التزكية في الحقيقة, هو إن لم يقف المزكى منه أي من الشاهد على ما تجرح عدالته فكان مآل تزكيته الجهل بسبب الجرح إذ لا طريق للمزكي إلى الوقوف على جميع أحوال الشاهد في جميع الأوقات حتى يكون إخباره بعدالته عن دليل يوجب العلم بها.
"والجرح يعتمد الحقيقة"أي الجارح يخبر عن دليل يوجب العلم وهو المعاينة فصار أولى والقول قوله وقلما توقف عبارة عن العدم بطريق المجاز أي لا توقف. وما ذكرنا من ترجيح الجرح على التزكية مذهب عامة الفقهاء والأصوليين إلا أن بعضهم فصلوا