فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2201

بالخيار وغيره سمي هذا بيانا فاشتمل على هذين الوصفين فسمي بيان تغيير وكذلك الاستثناء مغير للكلام; لأن قول القائل لفلان علي ألف درهم فالألف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره وإذا قال إلا خمسمائة كان تغييرا لبعضه, ألا ترى أن التعليق بالشرط والاستثناء لو صح كل واحد منهما متراخيا كان ناسخا ولكنه إذا اتصل منع بعض التكلم لا إن وقع بعد الوجود فكان بيانا فسمي بيان تغيير.

ـــــــ

"سمي"أي التعليق بيانا وهو جواب لما, وإنما قال والكلام كان يحتمله; لأنه لا بد لصحة البيان من أن يكون اللفظ المبين محتملا له بوجه ليكون البيان إظهارا لذلك المحتمل, فإن لم يحتمل لا يكون بيانا له بل يكون ابتداء كلام.

قوله"وكذلك الاستثناء"أي وكالتعليق بالشرط الاستثناء في اشتماله على وصفي البيان والتغيير. ألف درهم اسم علم لذلك العدد أي العدد الذي هو مدلول الألف وهو عشر مئين فإن اسم العدد كثلاثة وعشرة ومائة ونحوها علم جنس كأسامة للأسد والاسم العلم لا يحتمل غيره. أو هو بمنزلة العلم من حيث إنه لا يجوز إطلاقه على غيره فإن إطلاق اسم العدد على غيره لا يجوز بطريق الحقيقة وهو ظاهر ولا بطريق المجاز لانسداد بابه إذ لا مناسبة بينه وبين غيره من الأعداد معنى إلا نسبة عامة وهي كون كل واحد عددا والنسبة العامة لا تصلح طريقا للمجاز ولا صورة إلا من حيث الجزء والكل وهو لا يصلح طريقا له أيضا هاهنا; لأن من شرطه أن يكون الجزء مختصا بالكل ليصح إطلاق اسم الكل على لازمه وهو الجزء المختص به وهاهنا ما دون الألف مثلا كما يصلح جزء الألف يصلح جزء الألفين ولثلاثة آلاف وغيرهما وهذه الجزئية لا تصلح طريقا للمجاز أيضا فثبت أنه لا يحتمل غيره. ألا ترى: توضيح لكون الاستثناء والتعليق تغبيرا فإنه لو صح على واحد من التعليق والاستثناء متراخيا كان ناسخا; لأن قوله أنت حر إذا صدر من الأهل في المحل غير معلق بالشرط ثبت موجبه وهو الحرية فلو صح إلحاق الشرط به بعد ذلك يرتفع الحكم الثابت بالتعليق فكان نسخا. وكذا قوله علي ألف درهم لفلان إذا لم يقترن به الاستثناء ثبت موجبه وهو وجوب تمام الألف فلو صح إلحاق الاستثناء به بعد تقرره كان نسخا للحكم في بعض الألف كما في التعليق فثبت أن في كل واحد منهما معنى التغيير, لكنه أي الاستثناء إذا اتصل بالكلام وهو استدراك من قوله كان تغييرا لبعضه منع بعض التكلم أي منع التكلم أن يكون إيجابا في البعض لا إن رفعه بعد الوجود فإنه لو رفع لكان نسخا. فكان: أي الاستثناء بيانا من حيث إنه بين أن البعض هو المراد من الكلام ابتداء فلذلك سمي بيان تغيير كالتعليق بالشرط, وذكر في التقويم أن قوله إلا مائة ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت