فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2201

وعلى هذا الأصل قال أصحابنا رحمهم الله في كتاب الشركة في رجل قال لآخر بعت منك بألف هذا العبد إلا نصفه أن البيع يقع على النصف بألف, ولو قال على أن لي نصفه يقع على النصف بخمسمائة; لأن الاستثناء تكلم بالباقي وإنما دخل في المبيع لا في الثمن فيصير المبيع نصفا فيبقى كل الثمن وقوله على أن لي نصفه شرط معارض لصدر الكلام فيكون موجبه أن يعارض

ـــــــ

الفصل عن الملك كملك الثمرة تقبل الفصل عن ملك الشجرة, وإذا ثبت أن اليد التي كانت للمالك انتقلت إليه يتمكن منه شرعا بخلاف العبد والأمة فإن المالك باعتبار يده ما كان متمكنا من قبل الآدمي فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله. ولأن الإيداع من المالك تصرف في ملكه والمملوك في حكم الدم مبقى على أصل الحرية فلا يتناوله الإيداع والتسليط ثبت باعتباره بخلاف ما لو قال اقتل عبدي فقتله فإنه لا يضمن; لأن ذلك استعمال والاستعمال وراء التسليط فإن بعد الاستعمال إذا لحقه ضمان يرجع على المستعمل وبعد التسليط يسقط حق المسلط في التضمين لرضاه به ولا يثبت لأحد حق الرجوع عليه ولهذا قلنا في هذا الموضع إن الصبي المستهلك إذا ضمن للمستحق لا يرجع على المودع بخلاف ما لو قال له أتلفه فذاك استعمال للصبي بالأمر ألا ترى أنه لو كان عبدا صار عاصيا بالاستعمال بأمره, وهذا تسليط له بمنزلة قوله أبحت لك أن تأكل هذا الطعام إن شئت ولو قال ذلك فأكله الصبي لم يضمن ولو جاء مستحق وضمنه لم يرجع على الذي قال له ذلك فهذا مثله كذا في المبسوط وغيره.

فإن قيل لو أودع رجلا مالا فأتلفه صبيه ضمن والإيداع عنده إيداع عند من يدخل في عياله. قلنا لأن القبول من المودع قبول على نفسه وعلى من يدخل في عياله أيضا كما يكون من رب الوديعة إيداعا إياه ومن يدخل في عياله فيصير الصبي على هذا مودعا بإذن وليه فيصير في حكم البالغ.

قوله"وعلى هذا الأصل"وهو أن الاستثناء تكلم بالباقي. أن البيع يقع على النصف أي نصف العبد بالألف. وإنما دخل أي الاستثناء في المبيع وهو العبد لا في الثمن وهو الألف; لأن الكناية تنصرف إلى ما هو المقصود في الكلام والمقصود هاهنا هو المبيع ولأنه ابتدأ في صدر كلامه بذكر المبيع والابتداء يقع بالأهم فكان هو المقصود فينصرف الضمير والاستثناء إليه لا إلى الألف والكلام المقيد بالاستثناء عبارة عما وراء المستثنى فصار كأنه قال بعت نصفه بألف درهم

وقوله"على أن لي نصفه شرط معارض"يعني صدر الكلام يتناول جميع العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت