لوارث"أي بهذا الفرض نسخ الحكم الأول وانتهى ومنهم من احتج بأن قول الله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} نسخ بإثبات الرجم بالسنة إلا أنا قد روينا عن عمر أن الرجم كان مما يتلى ولأن قوله جل وعلا: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} مجمل فسرته السنة واحتج بعضهم بقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة:"
ـــــــ
الوجه ولكنا نقول بهذا الطريق يجوز أن يثبت انتهاء حكم وجوب الوصية للوالدين والأقربين, فأما انتفاء حكم جواز الوصية لهم فلا يثبت بهذا الطريق ألا ترى أن بالحوالة, وإن لم يبق الدين واجبا في الذمة الأولى فقد بقيت الذمة محلا صالحا لوجوب الدين فيها وليس من ضرورة انتفاء وجوب الوصية لهم انتفاء الجواز كالوصية للأجانب فعرفنا أنه إنما انتسخ وجوب الوصية لهم لضرورة نفي أصل الوصية وذلك ثابت بالسنة وهو قوله عليه السلام"لا وصية لوارث"فمن هذا الوجه يتقرر الاستدلال بهذه الآية
قوله."ومنهم من احتج"يعني في جواز نسخ الكتاب بالسنة بأن حكم الإمساك في البيوت في حق الزواني الثابت بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} نسخ بالسنة وهي قوله عليه السلام:"والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة"إذ ليس في الكتاب ما يمكن إضافة إيجاب الرجم ونسخ الإمساك إليه وهو ضعيف أيضا; لأنهم يقولون لا نسلم نسخه بالسنة, فإنها لا تصلح ناسخة بالاتفاق لكونها من الآحاد بل النسخ ثبت بالكتاب على ما روي عن عمر رضي الله عنه أن الرجم كان مما يتلى في القرآن. وقال لولا أن الناس يقولون زاد عمر في كتاب الله لكتبت على حاشية المصحف الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم فكان هذا نسخ الكتاب بالكتاب أولا ثم نسخ تلاوة الناسخ وبقي حكمه وقيل نسخ حكم الإمساك بآية الجلد وهي تتناول البكر والثيب ثم خصت الثيب بحديث الرجم وخبر الواحد يصلح مخصصا عندهم, وإن لم يصلح ناسخا {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} مجمل فسرته السنة يعني ولئن سلمنا أن الرجم ثبت بالسنة فذلك بطريق تفسير المجمل لا بطريق النسخ, فإن حكم الإمساك في البيوت كان موقتا بما هو مجمل وهو قوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} , فإن أو هذه بمعنى إلى أن ثم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك المجمل بقوله:"خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب"الحديث, وتفسير المجمل بالسنة جائز بالاتفاق فانتهى ذلك الحكم بهذا البيان كانتهاء الصوم بالليل فلا يكون من باب النسخ
قوله"واحتج بعضهم"أي بعض من جوز نسخ الكتاب بالسنة بقوله تعالى: وَإِنْ