فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 2201

الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس والثابت بالسنة من التوجه إلى بيت المقدس نسخ بالكتاب, والشرائع الثابتة بالكتب السالفة نسخت بشريعتنا وما ثبت ذلك إلا بتبليغ الرسول عليه السلام"وترك رسول الله آية في قراءته فلما أخبر به قال ألم يكن فيكم أبي فقال: بلى يا رسول الله لكني ظننت أنها نسخت فقال عليه السلام لو نسخت لأخبرتكم"وإنما ظن النسخ من غير كتاب يتلى ولم

ـــــــ

قوله.:"ومن الحجة"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى الكعبة في الصلاة حين كان بمكة ولما هاجر إلى المدينة كان يتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة ستة عشر شهرا ثم نسخ ذلك بالتوجه إلى الكعبة فقال الشيخ رحمه الله إن كان التوجه إلى الكعبة1 في الابتداء يعني كان بمكة ثابتا بالكتاب فقد نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس, فإنه ثابت بالسنة ظاهرا; لأنه لا يتلى في القرآن فيكون دليل جواز نسخ الكتاب بالسنة, وإن لم يثبت ذلك فلا شك في أن التوجه إلى بيت المقدس الثابت بالسنة ظاهرا قد نسخ بالكتاب وهو قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144"فيكون دليلا على جواز نسخ السنة بالكتاب."

فإن قيل لا نسلم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة بل هو ثابت بالكتاب, فإنه كان من شريعة من قبلنا وشريعة من قبلنا تلزمنا حتى يقوم الدليل على انتساخه وهذا حكم ثابت بالكتاب وهو قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام 90". قلنا عندك شريعة من قبلنا تلزمنا بطريق أنها تصير شريعة لنا بسنة رسول الله عليه السلام قولا أو عملا فلا يخرج بهذا من أن يكون نسخ السنة بالكتاب مع أن ناسخ ما كان في شريعة من قبلنا قد ثبت بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان بمكة, فإنه كان يصلي إلى الكعبة ثم بعدما قدم المدينة لما صلى إلى بيت المقدس انتسخت السنة بالسنة ثم لما نزلت فرضية التوجه إلى الكعبة انتسخت السنة بالكتاب والشرائع الثابتة بالكتب السالفة نسخت بشريعتنا بلا خلاف وما ثبتت هي إلا بتبليغ الرسول عليه السلام وتبليغه قد يكون بالوحي المتلو وغير المتلو فيكون ذلك دليلا على جواز نسخ الكتاب بالسنة. وعبارة شمس الأئمة فيه ولا خلاف أن ما كان في شريعة من قبلنا ثبت انتساخه في حقنا بقول أو فعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه وهذا نسخ الكتاب بالسنة, وإنما ظن النسخ من غير كتاب يتلى, فإنه كان كاتب الوحي ولم يرد النبي عليه السلام عليه ظنه ولم ينكر عليه فعله فدل على جواز نسخ التلاوة بغير الكتاب, وإذا ثبت جواز نسخ التلاوة ثبت"

ـــــــ

1 أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/250. وأخرجه الترمذي في التفسير ،باب رقم 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت