فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2201

ولعامة العلماء أن الإيذاء باللسان وإمساك الزواني في البيوت نسخ حكمه وبقيت تلاوته, وكذلك الاعتداد بالحول ومثله كثير ولأن للنظم حكمين: جواز الصلاة وما هو قائم بمعنى صيغته, وجواز الصلاة حكم مقصود بنفسه وكذلك الإعجاز الثابت بنظمه حكم مقصود فبقي النص لهذين الحكمين ودلالة أنهما يصلحان مقصودين ما ذكرنا أن من النصوص ما هو متشابه لا يثبت به إلا ما

ـــــــ

أخبار الآحاد فبعضها شاذ لا يكاد يصح وما ثبت منها محمول على أن المحو عن قلوب الصحابة سوى قلب الراوي كان قبل وفاته لا بعده. وأما حديث عائشة فغير صحيح لأنه ذكر في ذلك الحديث وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول الله عليه السلام فدخل داجن البيت فأكلها ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه عن القلوب ولا يتعذر إثباته في صحيفة أخرى فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث كذا في أصول الفقه لشمس الأئمة.

قوله"وأما القسم الثاني"وهو نسخ الحكم دون التلاوة والثالث وهو نسخ التلاوة دون الحكم صحيحان عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومن الناس وهم فرقة شاذة من المعتزلة من أنكر الجواز في القسمين متمسكين بأن المقصود من النص حكمه المتعلق بمعناه إذ الابتلاء يحصل به والنص وسيلة إلى هذا المقصود فلا يبقى النص بدون حكمه لسقوط اعتبار الوسيلة عند فوات المقصود كوجوب الطهارة لا يبقى بعد سقوط الصلاة بالحيض, والحكم بالنص يثبت لا بغيره فلا يبقى بدونه كالملك الثابت بالبيع لا يبقى بدون البيع بأن انفسخ وعبارة بعضهم أن التلاوة مع الحكم بمنزلة العلم مع العالمية والمفهوم مع المنطوق وكما لا ينفك العلم من العالمية والمفهوم من المنطوق فكذلك التلاوة والحكم لا ينفكان ومنهم من أنكر نسخ التلاوة مع بقاء الحكم دون عكسه لأن الاعتقاد واجب في المتلو أنه قرآن وأنه كلام الله تعالى ولا يصح أن يعتقد فيه خلاف هذا في شيء من الأوقات والقول بجواز نسخ التلاوة يؤدي إليه فلا يجوز وتمسكت العامة في كل واحد من القسمين بالمنقول والمعقول أما بيان المنقول في القسم الأول وهو نسخ الحكم دون التلاوة فهو أن الإيذاء باللسان للزانيين الثابت بقوله تعالى: {وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء 16] وإمساك الزواني أي الزانيات الثابت بقوله عز اسمه {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} [النساء: 15] نسخا بالجلد والرجم مع بقاء تلاوة النصين الدالين عليهما. وقوله: نسخ حكمه أي نفس هذا الحكم ومشروعيته وبقيت تلاوته أي تلاوة النص المثبت له ولو قيل: إن النص الموجب للإيذاء والإمساك نسخ حكمه وبقيت تلاوته لكان أحسن وكذلك الاعتداد بالحول أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت