فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 2201

أو قصه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إنكار فإنه يلزمنا على أنه شريعة رسولنا عليه السلام احتج الأولون بقوله تبارك وتعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] والهدى اسم يقع عن الإيمان والشرائع ولأنه ثبت حقيقته دينا لله تبارك وتعالى ودين الله تعالى حسن مرضي عنده قال الله تبارك وتعالى:

ـــــــ

وأن كل شريعة ثبتت لنبي فهي باقية في حق من بعده إلى قيام الساعة إلا أن يقوم الدليل على الانتساخ فعلى هذا يلزمنا شريعة من قبلنا على أنها شريعة ذلك النبي إلا أن يثبت نسخها وذهب أكثر المتكلمين وطائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أنه عليه السلام لم يكن متعبدا بشرائع من قبلنا وأن شريعة كل نبي ينتهي بوفاته على ما ذكر صاحب الميزان أو يبعث نبي آخر على ما ذكر شمس الأئمة ويتجدد للثاني شريعة أخرى إلا ما لا يحتمل التوقيت والانتساخ فعلى هذا لا يجوز العمل بها إلا بما قام الدليل على بقائه ببيان الرسول المبعوث بعده.

وقال بعضهم يلزمنا العمل بما نقل من شرائع من قبلنا فيما لم يثبت انتساخه على أن ذلك شريعة لنبينا ولم يفصلوا بين ما يصير معلوما منها بنقل أهل الكتاب أو برواية المسلمين عما في أيديهم من الكتاب وبين ما لم يثبت من ذلك ببيان في القرآن أو السنة. وذهب أكثر مشايخنا منهم الشيخ أبو منصور والقاضي الإمام أبو زيد والشيخان وعامة المتأخرين رحمهم الله إلى أن ما ثبت بكتاب الله تعالى أنه كان من شريعة من قبلنا أو ببيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمنا العمل به على أنه شريعة نبينا ما لم يظهر ناسخه, فأما ما علم بنقل أهل الكتاب أو بفهم المسلمين من كتبهم, فإنه لا يجب اتباعه لقيام دليل موجب للعلم على أنهم حرفوا الكتب فلا يعتبر نقلهم في ذلك ولا فهم المسلمين ذلك مما في أيديهم من الكتب لتوهم أن المنقول أو المفهوم من جملة ما حرفوا وبدلوا وكذا لا يعتبر قول من أسلم منهم فيه; لأنه إنما عرف ذلك بظاهر الكتاب أو بقول جماعتهم ولا حجة في ذلك لما قلنا احتج الأول أي الفريق الأول أو العامل الأول بالنصوص وهي قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} يعني الأنبياء الذين ذكروا {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} أي فاختص هديهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم والهاء للسكت يوقف عليها في الوقف وتسقط في الوصل وقرأ ابن عامر بكسر الهاء في الوصل جاعلا الهاء كناية عن المصدر أي اقتد الاقتداء كما في الدعاء المأثور واجعله الوارث منا, أمر النبي عليه السلام بالاقتداء بهدي الأنبياء والهدي اسم للإيمان والشرائع جميعا; لأن الاهتداء يقع بالكل فيجب عليه اتباع شرعهم والدليل على أن الهدي شامل الإيمان والشرائع أن الله تعالى وصف المتقين بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة في قوله عز ذكره فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت