فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2201

السلف لا يصح تقليده وإن ظهر فتواه في زمن الصحابة كان مثلهم في هذا الباب عند بعض مشايخنا لتسليمهم مزاحمته إياهم وقال بعضهم بل لا يصح تقليده وهو دونهم لعدم احتمال التوقيف فيه وجه القول الأول أن شريحا خالف عليا في رد شهادة الحسن وكان علي يقول له في المشورة قل أيها العبد الأبظر

ـــــــ

قوله:"وإن كان ممن ظهر فتواه في زمن الصحابة"كالحسن وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وشريح ومسروق وعلقمة كان مثلهم في هذا الباب أي مثل الصحابة في وجوب التقليد عن البعض. ذكر الصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله في شرح أدب القاضي أن في تقليد التابعي عن أبي حنيفة رحمه الله روايتين إحداهما أنه قال: لا أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد وهو الظاهر من المذهب والثانية ما ذكر في النوادر أن من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى وسوغوا له الاجتهاد فأنا أقلده; لأنهم لما سوغوا له الاجتهاد وزاحمهم في الفتوى صار مثلهم بتسليمهم مزاحمته إياهم ألا ترى أن عليا تحاكم إلى شريح وكان عمر ولاه القضاء فخالف عليا في رد شهادة الحسن له للقرابة وكان من رأي علي رضي الله عنه جواز شهادة الابن لأبيه وخالف مسروق ابن عباس رضي الله عنهم في النذر بذبح الولد فأوجب مسروق فيه شاة بعدما أوجب ابن عباس فيه مائة من الإبل فرجع إلى قول مسروق وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن مسألة فقال: سلوا عنها سعيد بن جبير فهو أعلم بها مني وكان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا سئل عن مسألة فقال: سلوا عنها مولانا الحسن فثبت أن الصحابة كانوا يسوغون الاجتهاد للتابعين ويرجعون إلى أقوالهم ويعدونهم من جملتهم في العلم ولما كان كذلك وجب تقليدهم كتقليد الصحابة وجه الظاهر أن قول الصحابي إنما جعل حجة لاحتمال السماع ولفضل إصابتهم في الرأي ببركة صحبة النبي عليه السلام وذانك مفقودان في حق التابعي. وإن بلغ الاجتهاد وزاحمهم في الفتوى ولا حجة لهم فيما ذكروا من الأمثلة; لأن غاية ذلك أنهم صاروا مثلهم في الفتوى وزاحموهم فيها وأن الصحابة سلموا لهم الاجتهاد ولكن المعاني التي بني عليها وجوب التقليد من احتمال السماع ومشاهدة أحوال التنزيل وبركة صحبة الرسول عليه السلام مفقودة في حقهم أصلا فلا يجوز تقليدهم بحال وذكر شمس الأئمة رحمه الله أنه لا خلاف في أن قول التابعي ليس بحجة على وجه يترك به القياس فقد روينا عن أبي حنيفة رحمه الله ما جاءنا عن التابعين زاحمناه يعني في الفتوى فنفتي بخلاف رأيهم باجتهادنا إنما الخلاف في أن قوله هل يعتد به في إجماع الصحابة رضي الله عنهم حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه فعندنا يعتد به, وعند الشافعي لا يعتد به فكأن شمس الأئمة لم يعتبر رواية النوادر والشيخ اعتبرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت