"لا تجتمع أمتي على الضلالة"وعموم النص ينفي جميع وجوه الضلالة في الإيمان والشرائع جميعا, وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليصلي بالناس فقالت عائشة: إنه رجل رقيق, فمر عمر ليصلي بالناس قال النبي عليه السلام:"أبى الله ذلك"
ـــــــ
والشهادة فقد أوجب علينا قبول قولهم في ذلك فلا يجوز أن يقسم تقسيما يؤدي إلى سد باب الوصول إلى شهادتهم فيكون المراد بالآية أهل كل عصر على ما مر بيانه واعتمد جماعة من المحققين منهم الشيخ أبو منصور وصاحب الميزان في إثبات كون الإجماع حجة على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] ووجه التمسك به أنه تعالى أمر بالكون مع الصادقين. والمراد من الصادق هو الصادق في كل الأمور, إذ لو كان المراد هو الصادق في البعض لزم منه الأمر بموافقة كلا الخصمين; لأن كل واحد منهما صادق في بعض الأمور, ثم لا يجوز أن يكون هذا أمرا بالمتابعة في بعض الأمور; لأنه غير متبين في هذه الآية فيلزم منه الإجمال والتعطيل, ثم يقول ذلك الصادق في كل الأمور الذي يجب متابعته في كل الأمور إما مجموع الأمة أو بعضهم والثاني باطل; لأن التكليف بالكون معهم يستلزم القدرة عليه ولا تثبت القدرة إلا بمعرفة أعيانهم. وقد نعلم بالضرورة أنا لا نعرف واحدا نقطع فيه بأنه من الصادقين الذين أمرنا بالكون معهم فثبت أنهم مجموع الأمة وذلك يدل على أن الإجماع حجة.
قوله "وقال النبي عليه السلام"لا تجتمع أمتي على الضلالة"هذا من الحجج المتعلقة بالسنة في إثبات كون الإجماع حجة وهي أدل على الغرض من نصوص الكتاب وإن كانت دونها من جهة التواتر وتقرير هذا الدليل أن الروايات تظاهرت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعصمة هذه الأمة عن الخطأ بألفاظ مختلفة على لسان الثقات من الصحابة كعمر وابنه وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم مع اتفاق المعنى كقوله عليه السلام "لا تجتمع أمتي على الخطأ""ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن1""لا تجتمع أمتي على الضلالة أو على ضلالة""سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيه"وروي"على خطإ يد الله على الجماعة لم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة"وروي ولا على خطأ"عليكم بالسواد الأعظم""يد الله على الجماعة ولا يبالي بشذوذ من شذ""من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه2""من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة
ـــــــ
1 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/379.
2 أخرجه الترمذي في الأمثال حديث رقم 2863.وأخرجه نحوه الإمام أحمد في المسند5/180.وأبو داود في السنة حديث رقم 4758.