فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2201

قول داود الأصبهاني وغيره واختلف هؤلاء فقال بعضهم: لا دليل من قبل العقل أصلا والقياس قسم منه, وقال بعضهم لا عمل لدليل العقل إلا في الأمور العقلية

ـــــــ

وأما الشرعي فهو القياس المستعمل في أحكام الحوادث على ما ذكرنا تفسيره والخلاف فيه في موضعين: في جواز التعدية عقلا وفي وقوعه شرعا, فعند جميع أصحابه والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين هو جائز عقلا وواقع سمعا, وقالت الشيعة كلها والخوارج سوى النجدات منهم وإبراهيم النظام وجماعة من معتزلة بغداد ورود التعبد به ممتنع عقلا وهم المراد من قوله: وغيرهم وغيره, وقال داود بن علي الأصبهاني وابنه محمد وجميع أصحاب الظواهر والقاشاني والنهرواني1: إنه ليس بممتنع عقلا; فإن الشارع لو قال مثلا تعبدتكم بالقياس فمهما غلب على ظنونكم أن الحكم تعلق بعلة في صورة وإنها متحققة في صورة أخرى فقيسوها عليها لا يلزم منه استحالة ولكن الشرع لم يرد بالتعبد به بل منع من العمل بالقياس فكان باطلا واتفق القائلون بورود التعبد به سمعا على أن الدليل السمعي بتعبد به قطعي سوى أبي الحسين البصري; فإنه قال: هو ظني, ولهذا عدل عن الأدلة السمعية إلى دليل العقل, وقال العقل يوجب التعبد بالأقيسة الشرعية; لأن النصوص لا تفي بجميع الأحكام لتناهيها وعدم تناهي الأحكام فقضى العقل بوجوب التعبد بالقياس تحرزا عن خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية وإلى وجوب التعبد بالعقل ذهب القفال من أصحاب الشافعي أيضا كذا ذكر في عامة نسخ أصول الفقه, ثم قوله في الكتاب: فقال بعضهم لا دليل من قبل العقل أصلا إشارة إلى قول من أنكر القياس العقلي في أصول الدين. وأنكر جواز التعبد بالقياس الشرعي في فروعه عقلا, وهم الإمامية والخوارج.

وقوله القياس قسم منه أي من دليل العقل والقول الثاني إشارة إلى قول من أثبت القياس العقلي ونفى القياس الشرعي عقلا, وهم بقية الشيعة والنظام ومتابعوه, والقول الثالث يجوز أن يكون إشارة إلى قول من أنكر وقوعه سمعا كداود ومتابعيه; فإن القياس لما كان دليلا ضروريا عند هذا البعض لم يكن ممتنعا لكنه لما لم يرد نص يدل على اعتباره مع وجود الاستصحاب وترجحه عليه لم يكن معمولا به بل يكون ساقطا بالاستصحاب ويجوز أن يكون إشارة إلى قول طائفة من القائلين بامتناع التعبد بالقياس عقلا; فإنهم بعد اتفاقهم على امتناعه عقلا اختلفوا في مأخذ الامتناع العقلي على ما عرف فعند فريق منهم

ـــــــ

1 المعافي بن زكريا بن يحي النهرواني الجرري المعروف بابن طمرار، المتوفي سنة 390هـ. أنظر وفيات الأعيان 5/221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت