فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2201

واحتجوا بقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] أي فعله ولو لم يكن الأمر مستفادا بالفعل لما سمي به وقال عليه السلام:"صلوا كما"

ـــــــ

بالاشتراك اللفظي كاشتراك لفظ العين بين مسمياته, وقال بعضهم: هو مشترك بالاشتراك المعنوي كاشتراك الحيوان بين الإنسان والفرس, والحاصل أن الإيجاب مع حقيقة الأمر متلازمان يثبت كل واحد بثبوت الآخر وينتفي بانتفائه فيلزم من انحصار الإيجاب على الصيغة انتفاء الاشتراك في لفظ الأمر, ومن ثبوته بغير الصيغة ثبوت الاشتراك; فلهذا يتعرض في الدلائل تارة لنفي الاشتراك وإثباته وتارة لنفي الوجوب عن غير الصيغة وإثباته فافهم.

واحتج من قال بالاشتراك اللفظي بالكتاب, وهو قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] أي فعله وطريقته; لأنه وصفه بالرشد والفعل إنما يوصف به لا القول, وقوله عز ذكره: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] أي فعلهم, وقوله جل ثناؤه: {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 152] أي فيما تقدمون عليه من الفعل. وقوله عز اسمه إخبارا:"أتعجبين من أمر الله"أي صنعه فأطلق لفظ الأمر في هذه الآيات على الفعل والأصل في الإطلاق الحقيقة فهذا هو المشهور من وجه التمسك في هذا المقام وما ذكر الشيخ راجع إليه أيضا وقوله ولو لم يكن الأمر أي معنى الأمر, وهو الطلب أو الإيجاب مستفادا بالفعل أي حاصلا به ومفهوما منه لما سمي الفعل بالأمر أي لما أطلق عليه لفظ الأمر; لأنه يصير إذ ذاك لغوا من الكلام. وإذا ثبت أن معنى الأمر مستفاد منه ولا يجوز أن يكون ذلك بطريق المجاز; لأنه لا اتصال بينهما صورة بلا شبهة ولا معنى; لأن معنى الأمر الطلب ومعنى الفعل تحقيق الشيء ولا اتصال بينهما بوجه ثبت أنه بطريق الحقيقة وإذا ثبت كونه حقيقة في الفعل ثبت كون الفعل موجبا; لأنه من لوازم حقيقة الأمر, ولئن سلمنا جواز الإطلاق بطريق المجاز فالحمل على الحقيقة أولى; لأنها هي الأصل, وبالسنة, وهي ما روي أنه عليه السلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاها مرتبة وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"1 وما روي أنه عليه السلام قال في حجة الوداع:"خذوا عني مناسككم فإني امرؤ مقبوض"2 فجعل المتابعة لازمة فثبت بالتنصيص أن فعله موجب وإن لم يكن موجبا لذاته كما ثبت بالتنصيص, وهو قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] إن قوله موجب; وإن لم يصلح أن

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في مواقيت الصلاة حديث رقم 179 والإمام أحمد في المسند 1/375.

2 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1297 وأبو داود في المناسك حديث رقم 1970 والنسائي في الحج 5/170 وابن ماجة في المناسك حديث رقم 3023 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 3/318 و366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت