فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2201

الشافعي في كفارة القتل العمد واليمين الغموس وشرط الإيمان في مصرف

ـــــــ

فيه بالنص فلا فائدة فيه; لأن الحكم لما ثبت بالنص لا يجوز إضافته إلى العلة, كما لا يجوز إضافته في النص المعلول إلى العلة, وإن كان مخالفا له فهو باطل; لأن التعليل لا يصلح مبطلا لحكم النص بالإجماع. وإن كان مثبتا لزيادة لم يتعرض لها النص فهو باطل أيضا; لأن إثبات زيادة لم يتناولها النص بمنزلة النسخ والرفع فإن جميع الحكم في موضع النص كان ما أثبته النص وبعد الزيادة يصير بعضه, وقد بينا أن ذلك نسخ فلا يجوز بالرأي.

واختيار مشايخ سمرقند على ما يشير إليه كلام صاحب الميزان أن يجوز التعليل على موافقة النص من غير أن يثبت فيه زيادة, وهو الأشبه; لأن فيه تأكيد النص على معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتا بالتعليل, ولا مانع في الشرع والعقل عن تعاضد الأدلة وتأكيد بعضها ببعض, فإن الشرع قد ورد بآيات كثيرة وأحاديث متعددة في حكم واحد, وقد ملأ السلف كتبهم بالتمسك بالنص والمعقود في حكم واحد فقالوا: هذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة والمعقول ولم تنقل عن واحد في ذلك نكير فكان ذلك إجماعا منهم على جواز ذلك يوضحه أن الحديث الغريب يجب قبوله إن كان موافقا بالكتاب لقوله عليه السلام"إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه, وما خالف فردوه"ومع أنه لا فائدة في قبوله إلا تأكيد دليل الكتاب به فكذا التعليل على موافقته الكتاب يجوز لهذه الفائدة وهذا بخلاف التعليل بعلة قاصرة حيث لا يجوز لفائدة التأكيد; لأن التأكيد لا يحصل به; لأنه مستفاد من النص الذي ثبت الحكم به وتأكيد الشيء إنما يحصل بما يستفاد من غيره لا بما يستفاد من نفسه ألا ترى أن معنى التأكيد ها هنا أنه لولا النص لثبت الحكم به, وفي العلة القاصرة لولا النص لم يثبت الحكم بها أصلا; لأنها تستفاد من النص فتنعدم بعدمه لا محالة فثبت أن التعليل بعلة قاصرة خال عن الفائدة بخلاف ما نحن فيه. ومثال ذلك أي مثال تعدي الحكم إلى ما فيه نص على وجه يوجب إبطاله أو تغيره قول الشافعي في كفارة القتل واليمين الغموس أي إيجابه الكفارة فيهما اعتبارا بالقتل الخطأ واليمين المنعقدة فإن الكفارة فيهما متعلقة بمعنى الجناية وذلك أكمل في العمد والغموس وهذا تعليل على خلاف النص الوارد فيهما وهو قوله عليه السلام"خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها الغموس وقتل النفس بغير حق"وكذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] يقتضي أن تكون جهنم كل جزائه فإيجاب الكفارة كان زيادة على النص بالرأي وشرط الإيمان في مصرف الصدقات شرط الشافعي رحمه الله الإيمان في مصرف الصدقات الواجبة مثل الكفارات وصدقة الفطر اعتبارا بمصرف الزكاة فإن الإيمان فيه شرط بالإجماع وقلنا نصوص الكفارات وصدقة الفطر غير مقيدة بالإيمان فلا يجوز إبطال إطلاقها بالتعليل كما لا يجوز إبطال التقييد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت