فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 2201

إلا بدليل زائد واحتجوا بأن صيغة الأمر استعلمت في معان مختلفة للإيجاب مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة: 43] وللندب مثل

ـــــــ

تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر:46] وللامتنان كقوله تعالى: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [الأنعام: 142] وللإهانة كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] وللتسوية كقوله تعالى: {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا} [الطور: 16] وللتعجب كقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: 38] أي ما أسمعهم وما أبصرهم وللتكوين وكمال القدرة كقوله تعالى: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] وللاحتقار كقوله تعالى: {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} [يونس: 80] وللإخبار كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] وللتهديد كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] و {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ} [الاسراء: 64] ويقرب منه الإنذار كقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا} [ابراهيم: 30] ; وإن كان قد جعلوه قسما آخر, وللتعجيز كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] وللتسخير كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] وللتمني كقول الشاعر:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي

وللتأديب كقوله عليه السلام لابن عباس: رضي الله عنهما:"كل مما يليك"1, وهو قريب من الندب إذ الأدب مندوب إليه, وللدعاء كقولك اللهم اغفر لي.

إذا عرفت هذا فنقول اتفقوا على أن صيغة افعل ليست حقيقة في جميع هذه الوجوه; لأن معنى التسخير والتعجيز والتسوية مثلا غير مستفاد من مجرد الصيغة بل إنما يفهم ذلك من القرائن, إنما الذي وقع الخلاف فيه أمور أربعة: الوجوب والندب والإباحة والتهديد فقال بعض الواقفية الأمر مشترك بين هذه الوجوه الأربعة بالاشتراك اللفظي كلفظ العين ونقل ذلك عن الأشعري في بعض الروايات وابن شريح من أصحاب الشافعي وبعض الشيعة وإلى هذا القول أشار الشيخ حيث جعل التوبيخ من مواجبه. وقيل هو مشترك بين الوجوب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي وقيل بالمعنوي, وهو أن يكون حقيقة في الإذن الشامل للثلاثة, وهو مذهب المرتضى2 من الشيعة فعلى هذين القولين

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في الأطعمة 7/88 ومسلم في الأشربة حديث رقم 2022 وأبو داود في الأطعمة حديث رقم 3777 والترمذي في الأطعمة حديث رقم 1857.

2 المرتضى هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ولد سنة 355 وتوفي في 25 وبيع الأول انظر معجم المؤلفين 7/81 - 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت