فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2201

قوله: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] وللإباحة مثل قوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وللتقريع مثل قوله تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ

ـــــــ

فإنك تستحق به العقاب, ثم قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ} [الاسراء: 64] أي استخف واستزل وهيج من استطعت منهم على المعاصي بوسوستك ودعائك إلى الشر من قبيل التهديد لا من قبيل التقريع الذي ذكره الشيخ كذا في الكشاف والمطلع وعين المعاني وعامة التفاسير والتقويم وأصول شمس الأئمة وأصول أبي اليسر وغيرها ألا ترى أن اللعين قادر على الوسوسة والدعاء إلى الشر; وإن لم يكن قادرا على الإضلال والإغواء فأنى يكون هذا من باب التقريع, ولا حاجة إلى ذكر التقريع ههنا; وإن ذكر في بعض الكتب; لأنه في بيان المعاني الأصلية ليثبت الاشتراك على زعم الخصم وهذا من المعاني المجازية بالاتفاق فلا حاجة إلى ذكره.

وما ذكرنا هو المتمسك للباقين من القائلين بالاشتراك اللفظي إلا أنهم قالوا حمله على الإباحة أو التهديد الذي هو المنع بعيد; لأنا ندرك التفرقة في اللغات كلها بين قوله افعل وقوله لا تفعل وبين قوله إن شئت فافعل; وإن شئت لا تفعل حتى إذا قدرنا انتفاء القرائن كلها وقدرنا هذه الصيغة منقولة عن غائب لا في فعل معين من قيام أو قعود أو صلاة أو صيام حتى يتوهم فيه قرينة دالة بل في الفعل مطلقا سبق إلى فهمنا اختلاف معاني هذه الصيغ وعلمنا قطعا أنها ليست بألفاظ مترادفة على معنى واحد كما أنا ندرك التفرقة بين قولهم قام زيد ويقوم زيد في أن الأول للماضي والثاني للمستقبل, وإن كان قد يعبر بالماضي عن المستقبل وبالعكس لقرائن تدل, وكما ميزوا الماضي عن المستقبل ميزوا الأمر عن النهي وقالوا: الأمر قوله افعل والنهي لا تفعل; وإنهما لا ينبئان عن معنى قوله إن شئت فافعل; وإن شئت فلا تفعل. وهذا أمر نعلمه بالضرورة من اللغات فعلم بما ذكرنا أن قوله افعل يدل على ترجيح جانب الفعل على جانب الترك والتهديد الذي هو المنع خلافه, وكذا قوله أبحت لك إن شئت فافعل; وإن شئت فلا تفعل يرفع الترجيح فبقي الاشتراك بين الندب والوجوب.

ومن قال: إنه مشترك بالاشتراك المعنوي قال جعله حقيقة في الإذن المشترك بين الثلاثة أو الطلب المشترك بين الوجوب والندب أولى دفعا للاشتراك والمجاز, ثم الواقفية إنما قالوا بوجوب الصلاة بقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} بقرينة: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] وبما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك. وأما في الزكاة فقد اقترن بقوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت