به قال الله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا} [صّ: 24] , وفي الاستحسان لا يجوز; لأن الشرع أمرنا بالسجود, والركوع خلافه كما في سجود الصلاة فهذا أثر ظاهر. فأما
ـــــــ
السجدة; لأنها هي الواجبة الأصلية فلا يحتاج فيها إلى النية. وبعضهم قالوا معنى قوله إن شاء ركع لها, وإن شاء أقام ركوع الصلاة مقام سجدة التلاوة. قلت: وإلى هذا القول قال شيخ الإسلام خواهر زاده, وأكثر المحققين. وذكر شمس الأئمة في المبسوط بعد ذكر هذه المسألة إن كانت السجدة في وسط السورة ينبغي أن يسجد لها ثم يقوم فيقرأ ما بقي ثم يركع, وإن ركع في موضع السجدة أجزأه, وإن ختم السورة ثم ركع لم يجزه ذلك عن السجدة نواها أو لم ينوها; لأنها صارت دينا عليه بفوات محل الأداء وبصيرورتها دينا صارت مقصودة بنفسها; لأن ما لا يكون مقصودا لا يجب دينا في الذمة كالطهارة لا تصير دينا في الذمة بحال فصارت بمنزلة الصلبية فلا يتأدى بالركوع, ولا بسجدة الصلاة. ثم قال فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها فالقياس أن الركوع والسجود في ذلك سواء وبالقياس نأخذ, وفي الاستحسان لا يجزيه إلا السجدة فمن أصحابنا من قال مراده إذا تلاها في غير الصلاة وركع في القياس يجزيه; لأن الركوع والسجود يتقاربان فينوب أحدهما عن الآخر كما ينوب في الصلاة, وفي الاستحسان الركوع خارج الصلاة ليس بقربة فلا ينوب عما هو قربة بخلاف الركوع في الصلاة, وإلا ظهر أن مراده القياس والاستحسان في الركوع في الصلاة عند وضع السجدة فالشيخ بقوله في الصلاة رد القول الأول واختار القول الثاني. ثم يحتاج هاهنا إلى بيان وجه القياس والاستحسان أولا ثم إلى بيان قوة أثر القياس وضعف أثر الاستحسان ثانيا كما أشار إليه الشيخ. فوجه القياس أن الركوع والسجود يتشابهان في معنى الخضوع ولهذا أطلق اسم الركوع على السجود في قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا} أي ساجدا; لأن الخرور هو السقوط, وإنه موجود في السجود دون الركوع, ويقال ركعت النخلة وسجدت إذا طأطأت رأسها, ولما ثبت التشابه بينهما يسقط الواجب عنه بالركوع كما يسقط بالسجود. أو يقال لما ثبت التشابه ينوب الركوع عن السجود كما تنوب القيمة عن الواجب في باب الزكاة فهذا قياس ظاهر لا حاجة فيه إلى زيادة تأمل بل هو اعتبار لأحد الفعلين بالآخر بظاهر الشبه. وظاهر قوله; لأن النص قد ورد به أي بالركوع في مقام السجود قال الله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} , وإن كان يدل على أن هذا تمسك بظاهر النص, وليس بقياس فإنه ذكر في نسخة أخرى أن قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعًا} يقتضي وجوب الركوع عقيب التلاوة, سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة, وهذا ليس بقياس. قوله لكن المقصود منه ما ذكرنا. ووجه الاستحسان أن الشرع أمرنا بالسجود بقوله: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} [لنجم: 62] {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] والركوع خلاف السجود أي غيره