فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2201

ومنظومه ومفهومه, ولا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل والمبرد, وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستدل به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد فيه. وأما العلمان المتممان فأحدهما معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة, ولا يشترط أن يكون جميعه على حفظه بل كل واقعة يفتي فيها بآية أو حديث فينبغي أن يعلم أن ذلك الحديث أو الآية ليس من جنس المنسوخ, وهذا يعم الكتاب والسنة. والثاني, وهو يختص بالسنة معرفة الرواة وتمييز الصحيح من الفاسد والمقبول من المردود. والتحقيق فيه أن كل حديث يفتي به مما قبلته الأمة لا حاجة به إلى النظر في إسناده فإن خالفه بعض العلماء فينبغي أن يعرف رواته وعدالتهم. والبحث عن أحوال الرجال في زماننا هذا مع طول المدة, وكثرة الوسائط أمر متعذر فلو جوزنا الاكتفاء بتعديل أئمة الدين الذين اتفق الخلف على عدالتهم والاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة روايتها كان حسنا, وقصر الطريق على المفتي فهذه هي العلوم الثمانية يستفاد بها مناصب الاجتهاد. ومعظم ذلك يشتمل عليه ثلاثة فنون: علم الحديث, وعلم اللغة, وعلم أصول الفقه فأما علم الكلام فليس بمشروط فإنا لو فرضنا إنسانا جازما باعتقاد الإسلام تقليدا لأمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام على أن المجاوزة عن حد التقليد إلى معرفة الدليل تقع من ضرورة منصب الاجتهاد فإنه لا يبلغ رتبة الاجتهاد إلا وقد قرع سمعه أدلة خلق العالم, وأوصاف الصانع جل جلاله وبعثة الرسول عليه السلام, وإعجاز القرآن فإن كل ذلك يشتمل عليه كتاب الله عز وجل وذلك محصل للمعرفة الحقيقة مجاوز لصاحبه حد التقليد. وأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها للاجتهاد; ولأن هذه التفاريع ولدها المجتهدون بعد حيازة منصب الاجتهاد فكيف يكون شرطا في منصب الاجتهاد, وتقدم الاجتهاد عليها شرط. نعم إنما يحصل منصب الاجتهاد في زماننا بممارستها فهي طريق تحصيل الدراية في هذا الزمان, ولم يكن الطريق في زمان الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة أيضا. واعلم أن اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أحكام الشرع, وليس الاجتهاد عند العامة منصبا لا يتجزأ بل يجوز أن يفوز العالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض. فمن عرف طرف النظر في القياس فله أن يفتي في مسألة قياسية, وإن لم يكن ماهرا في علم الحديث. ومن نظر في المسألة المشتركة أو مسألة العول يكفيه أن يكون فقيه النفس عارفا بأصول الفرائض ومعانيها, وإن لم يكن حصل الأخبار التي وردت في باب الربا والبيوع فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها, ولا تعلق لتلك الأحاديث بها فمن أين تضر الغفلة عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت