فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2201

وعند الشافعي رحمه الله كلف المتحري إصابة حقيقة الكعبة حتى إذا أخطأ أعاد صلاته فأما من جعله مخطئا ابتداء وانتهاء فقد

ـــــــ

فإن قيل: ما ذكرتم من الدليل معارض بأن النبي عليه السلام جعل الاقتداء بكل واحد من أصحابه هدى بقوله:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"مع اختلافهم في أحكام نفيا, وإثباتا فلو كان الحق واحدا لم يكن الاقتداء بالكل هدى. وبالإجماع فإن الصحابة اختلفوا في المسائل, وقال كل واحد قولا وصوب بعضهم بعضا بدليل أنه بقي بينهم تعظيم بعضهم للبعض وترك إنكار بعضهم قول البعض, ولو اعتقد كل واحد منهم أن صاحبه مخطئ لأنكره; لأن إنكار المنكر واجب. وبأن الحق لو كان واحدا لنصب عليه دليل قاطع لإزاحة الإشكال, ولوجب نقض كل حكم خالفه كما قاله المريسي والأصم وابن علية.

قلنا: لا نسلم أن الحق لو كان واحدا لم يكن الاقتداء بالكل هدى بل هو هدى; لأنه كما صح أن يقال لكل مجتهد في اتباع ظنه مهتد صح للعامي إذا قلده ذلك; لأنه فعل ما يجب عليه إجماعا مقلدا كان أو مجتهدا إذ المراد من الاهتداء هو الإتيان بما يجب; ولأن الاقتداء بآحادهم إذا كان اهتداء كان الاقتداء بجميعهم أولى بالاهتداء, وقد ذكرنا أنهم أطبقوا على تخطئة بعضهم بعضا ويلزم منه أنهم يرون الحق واحدا فكان الاقتداء بهم في هذا اهتداء. وأما قولهم صوب بعضهم بعضا فغير مسلم, وإنما بقي التعظيم وترك الإنكار; لأنهم أجمعوا على وجوب اتباع كل مجتهد ظنه والمخطئ غير معين حتى لو كان معينا يجب الإنكار حينئذ. وقولهم لو كان الحق واحدا لنصب عليه دليل قاطع فاسد إذ لا مانع من أن يكون المصلحة طلب الظن بالحكم بالأدلة الظنية لنيل ثواب الاجتهاد لا طلب العلم من أنه منتقض بنصب الأدلة الظاهرة مع إمكان نصب الأدلة القطعية. وإنما امتنع نقض ما خالف الصواب لعدم معرفة الخطأ من الصواب.

قوله:"فأما من جعله"أي المجتهد إذا أخطأ مخطئا ابتداء وانتهاء أي مخطئا من الأصل في نفس الاجتهاد, وفيما هو الحق حقيقة فقد احتج بما روينا من إطلاق الخطأ في الحديث فإن النبي عليه السلام قال:"وإن أخطأت فلك حسنة"ذكر الخطأ مطلقا والخطأ المطلق ما هو الخطأ ابتداء وانتهاء. قالوا والاجتهاد المؤدي إلى الخطأ لا يجوز أن يكون مأمورا به كالرجل المأمور بدخول بلد إذا سلك طريقا لا يوصله إليه لا يجوز أن يقول إنه مصيب في قطع المسافة التي قطعها, ولا إنه كان مأمورا بقطعها. قالوا: وإنما ألزمنا المجتهد العمل بقياسه على تقدير أنه صواب كما يلزمنا العمل بالنص على تقدير أنه غير منسوخ, ومتى ظهر انتساخه بطل العمل به فكذلك متى عمل بالقياس ثم روي له نص بخلافه حتى تبين خطؤه يقينا بطل ما أمضى بقياسه. وكذلك من حضرته الصلاة, ومعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت