أما الأول فلأن من الناس من يتمسك بما لا يصلح دليلا مثل قول الشافعي رحمه الله في النكاح إنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال; لأنا قد قلنا إن الاحتجاج بالنفي والتعليل به باطل, وكذلك من تمسك بالطرد. وأما الممانعة في الوصف; فلأن التعليل قد يقع بوصف مختلف فيه مثل قولنا في إيداع الصبي إنه مسلط على الاستهلاك, ومثل قولنا في صوم يوم النحر إنه منهي, وإن النهي يدل على التحقق; لأن هذا نسخ عند الخصم, والنهي عن الشرعي لا يدل على التحقق عنده. ومثل قول الشافعي رحمه الله في الغموس إنها معقودة وذلك أكثر من
ـــــــ
لأنا قد قلنا يعني في باب المقالة الثانية إن الاحتجاج بالنفي والتعليل به باطل. وكذا من تمسك بالطرد واستصحاب الحال وتعارض الحال وتعارض الأشباه محتج بلا دليل فلو تركت الممانعة يكون قبولا من الخصم ما لا يكون حجة أصلا وذلك دليل الجهل فكانت الممانعة في هذا الموضع دليل الفقاهة كذا قال شمس الأئمة. وأما الممانعة في الوصف أي صحة الممانعة في وجود الوصف بعدما سلم أنه صالح فلأن التعليل قد يقع بوصف مختلف فيه أي مختلف في وجوده لا في كونه علة. مثل قولنا يعني قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في إيداع الصبي أي فيما إذا أودع من الصبي شيئا أنه مسلط على الاستهلاك لما مر بيانه فهذا الوصف ممنوع عند الخصم; لأن الإيداع ليس بتسليط عنده إذ لو كان تسليطا عنده لما بقي النزاع في الحكم. ومثل قول الشافعي في إيجاب الكفارة في الغموس أنها معقودة, هذا تعليل بوصف مختلف فيه; لأن معنى العقد عنده القصد وعندنا ارتباط اللفظين لإيجاب حكم البر على ما عرف فلا يصح الاحتجاج به على الخصم بل كان له أن يقول لا أسلم أنها معقودة; لأن معنى العقد عندي كذا أو لم يوجد. وذلك أي التعليل بالوصف المختلف فيه أكثر من أن يحصى. مثل قول الشافعي: المذهب في السلم الحال أسلم في مقدور التسليم فيجوز فيقال له لم قلت إنه مقدور التسليم بل القدرة معدومة; لأنها تحصل بالأجل, ولم يوجد. ومثل قوله في شراء ما لم يره هذا شراء شيء مجهول فلا يجوز فيقال لا نسلم أنه مجهول; لأن الشراء عندنا واقع على العين, وهي معلومة فلم يكن الوصف الذي ادعاه علة موجودا. ومثل قول أبي حنيفة رحمه الله فيمن اشترى قريبه مع غيره إن الأجنبي رضي بالذي وقع العتق به بعينه فيقول الخصم لا أسلم أن الرضاء كان موجودا.