الترجيح, ومعناه لغة وشريعة والثاني في الوجوه التي تقع بها بترجيح. والثالث بيان المخلص في تعارض وجوه الترجيح, والرابع في الفاسد من وجه الترجيح. أما الأول فإن الترجيح عبارة عن فضل أحد المثلين على الآخر وصفا فصار الترجيح بناء على المماثلة وقيام التعارض بين مثلين يقوم بهما التعارض قائما بوصف هو تابع لا يقوم به التعارض بل ينعدم في مقابلة أحد ركني التعارض, وأصل ذلك رجحان الميزان وذلك أن يستوي الكفتان بما يقوم به التعارض من الطرفين ثم
ـــــــ
الترجيح بل المتأخر هو الناسخ إن عرف التاريخ, وإلا وجب المصير إلى دليل آخر أو التوقف ولا في معلوم, ومظنون لاستحالة بقاء الظن في مقابلة العلم فثبت أن محل الترجيح الدلائل الظنية فبعد ذلك الكلام في ترجيح الأقيسة على الأوجه التي ذكرها الشيخ في الكتاب.
قوله:"في تفسير الترجيح ومعناه لغة وشريعة"يحتمل أن يكون من اللف والنشر المستقيم أي في تفسير الترجيح لغة, ومعناه شريعة ويجوز أن يكون من اللف والنشر المشوش أي في تفسير الترجيح شريعة, ومعناه لغة. أما الأول, وهو تفسير الترجيح لغة وشريعة والثاني في الوجوه التي يقع بها الترجيح أي الوجوه الصحيحة التي يقع بها الترجيح في الأقيسة فأما وجوه الترجيح في الأخبار فقد مر الكلام فيها فإن الترجيح عبارة عن كذا فيه توسع; لأن ما ذكر معنى الرجحان لا معنى الترجيح فإن الترجيح إثبات رجحان. ولهذا قال القاضي الإمام: الترجيح لغة إظهار الزيادة لأحد المثلين على الآخر وصفا لا أصلا من قولك أرجحت الوزن إذا زدت جانب الموزون حتى مالت كفته وطفت كفة السنجات ميلا لا يبطل معنى الوزن فصار الترجيح بناء على المماثلة فقوله بناء خبر صار, وقائما خبر بعد خبر أو بناء مصدر بمعنى المفعول وقع موقع الحال, وقائما خبر صار أي صار الترجيح على هذا التفسير الذي ذكرنا مبنيا على المماثلة قائما بكذا; لأنه لما كان عبارة عن فضل أحد المثلين لا بد من المماثلة, وقيام التعارض, ولما كان ذلك الفضل من حيث الوصف لا بد من أن يكون قائما أي ثابتا بوصف هو تابع إذ الأوصاف أتباع للذوات ثم يحتمل أن يكون قوله فصار الترجيح إلى آخره بيان المعنى الشرعي والأول بيان المعنى اللغوي. ويحتمل أن يكون هذا تحقيق المعنى اللغوي, وقوله كذلك معنى الترجيح شرعا إشارة إلى المعنى الشرعي وأصل ذلك أي أصل الترجيح بالتفسير الذي ذكرناه رجحان الميزان أي هو مأخوذ منه فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتي الميزان وتلك الزيادة على وجه لا يقوم بها المماثلة ابتداء, ولا تدخل تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق ونحوه مثل الحبة والشعيرة فإن الدانق في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة,