للوازن:"زن وأرجح"ولم يجعله هبة فإن كان ذلك أكثر مما يقع به الترجيح, وكان من قبل ما يقع التعارض بصفة التطفيف صار هبة, وكان باطلا ولهذا قلنا إن الترجيح لا يقع بما يصلح أن يكون علة بانفراده, وإنما يقع بوصف لا يصلح لإثبات الحكم بانفراده كرجل أقام شاهدين على عين, وأقام آخر أربعة لم يترجح;
ـــــــ
ذلك الفضل أكثر مما يقع الترجيح كالدرهم على العشرة وكان من قبيل ما يقع به التعارض بصفة التطفيف يعني بوزن قصد في مقابلة الآخر, وإن كان فيه صفة التطفيف. صار ذلك الفضل هبة حتى كان باطلا لو لم يكن متميزا كهبة المشاع; لأنه مما يقوم به المماثلة فإنه يكون مقصودا بالوزن فلا بد من أن يجعل مقصودا في التمليك بسببه, وليس ذلك إلا الهبة فإن قضاء العشرة يكون بمثلها عشرة فتبين أن بالرجحان لا يفوت أصل المماثلة; لأنه زيادة وصف بمنزلة زيادة وصف الجودة, وما يكون مقصودا بالوزن يفوت به المماثلة, ولا يكون ذلك من الرجحان في شيء.
قوله:"ولهذا قلنا"أي, ولما ذكرنا أن الترجيح لغة وشريعة إنما يقع بوصف هو تابع لا بما هو أصل قلنا في ترجيح العلل: إنه لا يقع بما يصلح علة بانفراده; لأنه لا يصلح تبعا, وإنما يقع الترجيح بوصف لا يصلح علة بانفراده, وهو قوة الأثر. واعلم أن العلماء اختلفوا في الترجيح بكثرة الأدلة مثل أن يكون في أحد الجانبين حديث واحد أو قياس واحد, وفي الآخر حديثان أو قياسان فذهب بعض أهل النظر من أصحابنا وبعض أصحابي إلى أنه يصح الترجيح بها; لأن الدليل الواحد لا يقاوم إلا دليلا واحدا من جنسه فيتساقطان بالتعارض فيبقى الدليل الآخر سالما عن المعارضة فيصح الاحتجاج به; ولأن المقصود من الترجيح قوة الظن الصادر عن إحدى الأمارتين المتعارضتين, وقد حصلت قوة الظن في الدليل الذي عارضه دليل آخر مثله في إثبات الحكم فيترجح على الآخر ألا ترى أن العلة المنتزعة من أصول تترجح على المنتزعة من أصل واحد لتقويها بكثرة أصولها بالعلل المنتزعة من أصول, وكلها يدل على حكم واحد تكون أولى بالترجح من العلة الواحدة من المنتزعة من أصل واحد لتقويها بكثرتها في أنفسها, وكثرة أصولها أيضا. وذهب عامة الأصوليين إلى أن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة; لأن الشيء إنما يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه كما في المحسوسات, وهذا; لأن الوصف لا قوام له بنفسه فلا يوجد إلا تبعا لغيره فيتقوى به الموصوف فأما الدليل المستبد بنفسه فلا يكون تبعا لغيره بل يكون كل واحد معارضا للدليل الذي يوجب الحكم على خلافه فيتساقط الكل بالتعارض وهذا بخلاف العلة المنتزعة من أصول; لأنها باعتبار شهادة الأصول بصحتها تقوت في نفسها فتترجح على الأخرى بتقويها فأما العلل فلا تتقوى بكثرتها, ولا بكثرة أصولها; لأن كل أصل