بعض; لأنه ليس بذي حد ولا متنوع بل هو التقوى ولا وقوف على حدوده مثاله ما قلنا في طول الحرة إنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة. وقال الشافعي: رحمه الله يمنع; لأنه يرق ماءه على غنية وذلك حرام على كل حر كالذي تحته حرة, وهذا
ـــــــ
بقوة العدالة عند التعارض حتى لو وجد أصل العدالة في الجانبين تحقق التعارض, وإن كانت العدالة في أحد الجانبين أقوى منها في الجانب الآخر فكذا القياسان بعدما ظهر تأثيرهما ينبغي أن لا يترجح أحدهما بقوة الأثر فقال: وليس كذلك أي كما ذكرنا من قوة الأثر الاتصال فضل عدالة بعض الشهود; لأنه أي الفضل أو العدالة على تأويل المذكور ليس بذي حد ليمكن معرفة ترجح البعض بزيادة قوة فيه عند الرجوع إلى حده, ولا متنوع أي ليس بذي أنواع متفاوتة بعضها فوق بعض ليظهر لبعضها قوة عند المقابلة بالبعض بل هو أي العدالة هي التقوى والانزجار عن ارتكاب ما يعقد الحرمة فيه, ولا تفاوت فيه بين الناس, وكذا الوقوف على حقيقته متعذر; لأنه أمر باطن فربما كان الذي يظن أنه أعدل أدنى درجة في التقوى من الذي يظن أنه دونه فيها بخلاف تأثير العلة فإن قوة الأثر عند المقابلة تظهر على وجه لا يمكن إنكاره وذلك; لأن تأثير العلة إنما يثبت بأدلة معلومة متفاوتة الأثر بعضها فوق بعض يمكن العمل بها على أنا لا نسلم أن الشهادة صارت حجة بالعدالة بل بالولاية الثابتة بالحرية. والناس كلهم سواء في أصل الولاية الثابتة بأصل الحرية, وإنما شرطت العدالة لظهور جانب الصدق فإذا ظهر الصدق بأصل العدالة وجب على القاضي القضاء, ولا يلتفت إلى زيادة قوة في العدالة من أحد الجانبين فأما القياس فما صار حجة إلا بالتأثير, والتفاوت فيه ثابت على ما بينا. مثاله أي مثال الترجيح بقوة الأثر ما قلنا في طول الحرة أي الغناء والقدرة على تزوج الحرة وفي المغرب الطول الفضل يقال لفلان على فلان طول أي زيادة, وفضل وعن الشعبي إذا وجد الطول إلى الحرة بطل نكاح الأمة فعداه بإلى. وأما قولهم طول الحرة فمتسع فيه, أنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة حتى لو كان مالكا لمهر الحرة فتزوج أمة جاز عندنا, وقيد بالحر; لأنه لا يمنع العبد بالاتفاق. وقال الشافعي: رحمه الله يمنع يعني لم يجز له نكاح الأمة مع طول الحرة المؤمنة أو الكتابية; لأنه يرق ماءه بنكاح الأمة إذ الولد يتبع الأم في الرق والحرية على غنية أي حال كونه مستغنيا عن إرقاق جزئه بقدرته على نكاح الحرة, وذلك أي استرقاق الجزء مع الاستغناء عنه حرام على كل حر; لأنه كالإهلاك حكما إذ الرق في الأصل عقوبة الكفر الذي موجبه القتل ولهذا كان للإمام الخيار في الكافر المغنوم بين القتل والإرقاق; ولأنه استدلال الجزء, وكان حراما إلا لضرورة, وهي خوف الوقوع في الزنا المشار إليه في قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] . وذلك; لأن طريق اقتضاء