وفوات المضمون في ضمانه يوجب المثل فإن قيل وجب أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولا بالإفساد قلنا: عندنا القربة بهذا الوصف لا تضمن وإنما تضمن بوصف أنه يلتزم بالنذر وذلك مثل قولهم العبد مال فلا يتقدر بدله بالقتل كالدابة عندنا لا يتقدر بدله بهذا الوصف بل بوصف الآدمية وهذا كلام حسن ألا يرى أن الموجود قد يكون ببعض صفاته حسنا وببعض صفاته رديا
ـــــــ
وجب بالإفساد علم أنه مضاف إلى معنى آخر شامل لهما وهو الشروع الذي يصير الأداء به مضمونا عليه وفوات المضمون موجب للمثل.
فإن قيل: أي غير المعلل العبارة فقال: باشر نفل قربة لا يمضي في فاسدها فوجب أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولا بالإفساد كالوضوء. قلنا كذا يعني نلتزم هذا الموجب أيضا ونقول لا تضمن القربة بالشروع المضاف إلى عبادة لا يمضي في فاسدها وإنما تضمن بالشروع في عبادة تلتزم بالنذور ولا بد من إضافة الحكم إلى هذا الوصف; لأن الوصف إنما يذكر علة للحكم وما ذكر لا يصلح علة للوجوب فلا بد من إضافته إلى وصف يصلح علة للوجوب وهو أنه مما يلتزم بالنذر وعدم اللزوم باعتبار الوصف الذي ذكره لا يمتنع اللزوم باعتبار الوصف الذي ذكرنا.
وإذا آل الكلام إلى ما قلنا يضطر المعلل إلى إقامة الدليل على أن الشروع غير ملزم وأنه ليس نظير النذر في كونه ملزما فيظهر به فقه المسألة وذلك أي قولهم في هذه المسألة إنه باشر نفل قربة لا يمضي في فاسدها فلا يلزمه القضاء مثل قولهم في العبد إلى آخره وصورة المسألة ما إذا قتل العبد خطأ يجب على القاتل قيمته ولا تزاد عن دية الحر وتنقص منها عشرة دراهم وعندهم تجب قيمته بالغة ما بلغت قالوا: العبد مال فلا يتقدر بدله بالقتل كالدابة وغيرها. وقلنا: لا يتقدر بدله بهذا الوصف وهو المالية, ولكنه لا يمنع وجود وصف آخر يتقدر بدله به وهو وصف الآدمية; لأن العبد بهذا الوصف ليس بمال بل هو مبقي على أصل الحرية على ما عرف فيقدر بدله بهذا الوصف كدية الحر لا بوصف المالية وأما تنقيص ديته من دية الحر بعشرة فسيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى في باب العوارض. وهذا كلام حسن أي التزام السائل ما ذكره المعلل من الحكم بناء على الوصف الذي ذكره وإثبات مقصوده بوصف آخر طريق حسن فإن الموجود قد يكون ببعض صفاته حسنا وببعض صفاته رديا أي قبيحا مع أن الحسن والقبح متضادان وله أمثلة في المحسوسات والمشروعات فإن الإنسان قد يوصف بالحسن باعتبار حسن وجهه وبالقبح باعتبار قصر قامته وقتل الجاني حسن باعتبار جنايته قبيح باعتبار تخريب بنيان الرب وكذا الصوم المنهي عنه والصلاة المنهي عنها وكذا العبد بين اثنين إذا أمره أحدهما