في النكاح إنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال وهو باطل بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال فيضطره إلى الفقه وهو أن يقول إن شهادة النساء حجة ضرورية فكان حجة في موضع الضرورة وما يبتذل في العادة بخلاف
ـــــــ
يثبت بشهادة النساء اعتبارا بالحدود. وهو أي هذا التعليل بعد كونه تعليلا بالعدم الذي هو احتجاج بلا دليل باطل أي منتقض بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والعيوب التي في مواضع العورة فإن شهادتهن فيها مقبولة مع أنها ليست بمال فيضطر ورود هذا النقض المعلل الطارد إلى الفقه أي إلى الرجوع إلى المعنى الفقهي الذي بنى الشافعي هذا الحكم عليه وهو شهادة النساء منفردة أو منضمة إلى شهادة الرجال حجة ضرورية عند الخصم وأن الأصل فيها عدم القبول; لأن الله تعالى نقل الأمر إلى النساء مع الرجال بشرط عدم الرجال بقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] كما نقل أمر الطهارة إلى التيمم عند عدم الماء فدل ذلك أنها ليست بحجة أصلية وإنما صير إليها للضرورة وكذا نقصان عقلهن كما وردت به السنة وقلة ضبطهن كما ورد به الكتاب واختلال ولايتهن في الإمارات وغير ذلك مخلة بما هو الركن في الشهادة فكان الأصل فيها عدم القبول فكانت حجة بانفرادها في موضع الضرورة مثل البكارة وما لا يطلع عليه الرجال ومنضمة إلى شهادة الرجال فيما يبتذل في العادة وهو أموال; لأنها للبذلة والتجارة دائمة بين الناس وأكثر ما يقع في بابها وكذا المبايعات تقع بغتة وربما يتعذر إحضار الذكور فلو لم يقبل شهادتهن في ذلك الباب لضاق الأمر فقبلت توسعة ودفعا للضرورة ولكن لما كان السبب المؤدي إليه كون المتنازع فيه مالا أقيم هذا السبب مقام الحاجة الداعية إلى قبول شهادتهن عند العدم فقبلت وإن فقدت الحاجة بوجود الرجال توسعة كما أقيم السفر مقام المشقة. بخلاف النكاح; لأنه عقد على الأبضاع ولم يجز الابتذال والإباحة فيها فكانت أعظم خطرا من الأموال ولهذا اختص النكاح بشرط الشهادة والولي ولا يوجد فيه الضرورة أيضا; لأنه لا يقع بغتة وفي كل وقت وإنما يقع بعد تدبر وتشاور في بعض الأوقات فاعتبار شهادتهن فيما فيه ضرورة ويبتذل عادة لا يدل على اعتبارها فيما لا ضرورة فيه وله خطر ليس لغيره فيظهر به أي بسبب بيانه أن شهادة النساء حجة ضرورية إلى آخره فقه المسألة لأصحابنا أيضا; لأنا لا نسلم كذا يعني أنه لما بين أنها حجة ضرورية احتجنا إلى المنع وإلى بيان مستنده ولا يتحقق ذلك إلا ببيان المعنى فيظهر الفقه من جانب أصحابنا أيضا وهو أن شهادتهن أصلية كشهادة الرجال; لأن الإنسان إنما يصير شاهدا بالولاية وهي مبنية على الحرية والعقل والنساء فيهما مثل الرجال وما ذكر من نقصان العقل ساقط العبرة; لأن عقلهن اعتبر كاملا في التكاليف