فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 2201

الكفاية ألا ترى أن الواسطة كفر الكافر وذلك جناية قائمة بالكافر مقصودة بالرد والمحو والاعتكاف شرع لإدامة الصلاة على مقدار الإمكان فكان من التوابع ولذلك اختص بالمساجد. والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر فلم تكن

ـــــــ

في الصوم موجود في الحج مع هذه الوسائط فلذلك كان دون الصوم والعمرة سنة واجبة أي قربة مؤكدة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها تابعة للحج كسنن الصلاة للصلاة وليست بفريضة كما قال الشافعي رحمه الله; لأن أفعالها من جنس أفعال الحج وما بينا من الوسيلة لا يوجب عددا من القربة ولهذا لا يتكرر فرضية الحج في العمر فعرفنا أنها ليست بفريضة, ثم الجهاد يعني بعد هذه العبادات في الرتبة الجهاد; لأنه من فروض الكفاية وما تقدم من فروض الأعيان. فرض في الأصل أي أصله فرض على الجميع; لأن إعلاء الدين فرض على الكل, لكن الواسطة هاهنا وهي كسر شوكة المشركين ودفع شرهم هي المقصودة بالرد والإعدام; لأن شرعية الجهاد لإزالة الكفر وإعدامه فصارت هذه العبادة من فروض الكفاية; لأن المقصود يحصل ببعض المسلمين بمنزلة صلاة الجنازة حتى لو لم يحصل كما في التغير العام يجب على كل فرد كالصلاة والصوم وذلك أي الكفر جناية قائمة بالكافر ثابتة باختياره فكان أمرا عارضا فيه فالجهاد الذي شرع لأجله لم يكن عبادة أصلية بخلاف الصلاة والزكاة والصوم والحج فإن الوسائط فيها أصلية ثابتة بخلق الله تعالى لا اختيار للعبد فيها فكانت تلك العبادات أصلية والاعتكاف أخر الاعتكاف عن الجهاد; لأن الجهاد من الفروض والاعتكاف من السنن وهو مشروع لإقامة الصلاة على مقدار الإمكان إذ العزيمة هي الاشتغال بالعبادة في جميع الأوقات لتواتر النعم على العبد في كل ساعة إلا أن الله تعالى تفضل على عباده بإسقاطها عنه في عامة الأوقات ورضي بأدائها في أزمنة قليلة بفضله وكرمه فكان الاعتكاف أخذا بالعزيمة; لأنه إدامة الصلاة إما بالاشتغال بحقيقة الأداء وبالانتظار للصلاة; لأن له حكم الصلاة ولذلك صح النذر بالاعتكاف وإن لم يكن في الشرع واجب من جنسه; لأنه نذر بالصلاة معنى والتابع للشيء له حكم الأصل ولذلك أي ولأن المقصود إدامة الصلاة اختص الاعتكاف بالمساجد التي هي أمكنة الصلاة والمعدة لها. قال شمس الأئمة رحمه الله: الاعتكاف قربة زائدة يعني على العبادات البدنية والمالية لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوتين وهو الصوم والمقصود بها تكثير الصلوات إما حقيقة أو حكما بانتظار الصلاة في مكانها على صفة الاستعداد بالطهارة.

قوله:"والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر"المئونة الثقل فعولة من مأنت القوم أمأنهم إذا احتملت مئونتهم وقيل: العدة من قولهم أتاني فلان وما مأنت له مأنا إذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت