فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2201

شيء آخر يكون إهانة لا كرامة وما ذكرتم مؤد إليه إذ الحرمان ثابت من غير خلف على أصلكم.

والدليل لنا على أن النصرة علة الاستحقاق من النص ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذوي القربى يوم خيبر بين بني هاشم بن عبد مناف وبني المطلب بن عبد مناف فجاءه عثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل بن عبد مناف فقالا: إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ولكن نحن وبنو مطلب إليك سواء في النسب فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال:"إنهم لن يزالوا معي هكذا في جاهلية وإسلام"1 وشبك بين أصابعه فهما سألا عن تخصيص بني المطلب مع استوائهم في القرابة وقيل بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا أقرب إليه من بني المطلب; لأن نوفلا وعبد شمس كانا أخوي هاشم لأب وأم والمطلب كان أخا هاشم لأبيه دون أمه, ثم أعطى رسول الله عليه السلام بني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس فأشكل عليهما فلهذا سألاه فبين النبي عليه السلام أن الاستحقاق بالنصرة والانضمام إليه صحبة لا بالقرابة والصحبة منقطعة بوفاته عليه السلام فبطل الاستحقاق ولا يقال: الكتاب يقتضي الاستحقاق بالقرابة فلا يجوز إبطال ما ثبت به بخبر الواحد; لأنا لا نسلم أنه من الآحاد بل هو خبر مشهور عمل به الأمة فإن سهم ذوي القربى عند من قال ببقائه بعد وفاة الرسول عليه السلام مقسوم بين بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم بناء على هذا الخبر فيجوز الزيادة به على الكتاب, ثم أما أن يقال: ثبت أن النصرة علة بهذا الخبر فتضم إلى القرابة الثابتة علة بالكتاب وصارتا علة واحدة. ويضاف الحكم إلى آخرهما وجودا كما هو طريق بعض مشايخنا أو يقال: لفظ القربى مطلق فيتقيد بالنصرة كتقيد الأيام في كفارة اليمين بالتتابع أو هو مجمل فيلتحق الخبر بيانا به كما مر بيانه في الباب الأول من البيان ومن المعقول أشير إليه في الكتاب وهو أن سهم ذوي القربى ثبت لهم بطريق الكرامة فتعليق هذه الكرامة بنصرة الرسول عليه السلام على الوجه الذي وجد منهم في الجاهلية والإسلام أولى من تعليقه بالنسب; لأن النصرة فعل هو طاعة في الأصل والقرابة أمر ثبت خلقة لا صنع فيه لأحد وتعلق الكرامات بالطاعات أكثر من تعلقها بما ثبت خلقة واعتبار بالأربعة الأخماس فإنها لم تستحق إلا بالنصرة حتى لا يملكها من دخل تاجرا أو يملكها من دخل غازيا وإن لم يقاتل; لأنه دخل على قصد النصرة وإنها تحصل بالاجتماع على قصد القتال فثبت أن ما ذكرنا تعليل بوصف ظهر تأثيره في الشرع ولا يقال لو كان الحكم

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الخراج حديث رقم 2978 وابن ماجه في الجهاد حديث رقم 2881.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت