تراخى لمانع فإذا زال المانع ثبت الحكم به من الأصل فيظهر أنه كان علة لا سببا وكذلك البيع بخيار الشرط علة اسما ومعنى لا حكما لأن الشرط دخل على الحكم دون السبب لأن دخول الشرط فيه مخالف للقياس ولو جعل داخلا لا على السبب لدخل على الحكم أيضا وإذا دخل على الحكم لم يدخل على
ـــــــ
على أصل الشافعي إلى أن يتفرقا وهذا تأخر لمانع وهو الخيار وشهر رمضان سبب أي علة لوجوب الصوم في حق المسافر والحكم متأخر إلى إدراك عدة من أيام أخر كذا ذكر القاضي الإمام في الأسرار في هذه المسألة وهذا الكلام منه مستقيم; لأنه قابل لجواز تخصيص العلة ولكن ما ذكر الشيخ رحمه الله أن حكمه تراخى لمانع مشكل على أصله; لأنه ينكر تخصيص العلة وما ذكره يؤدي إلى القول بالتخصيص ويمكن أن يجاب عنه بأنه إنما أنكر التخصيص على معنى أن تكون العلة قائمة حقيقة وتخلف الحكم لمانع وهاهنا وإن وجدت العلة اسما ومعنى لكنها ليست بعلة حقيقية لتخلف الحكم عنها فلا يكون تخصيصا ولقائل أن يقول لا تصور للتخصيص مع قيام حقيقة العلة; لأن الحكم إذا تخلف عنها لمانع لم يبق علة حقيقة وحينئذ يجوز التخصيص ويرتفع الخلاف والأمر بخلافه وكذلك أي ومثل البيع الموقوف البيع بشرط الخيار علة اسما ومعنى لا حكما; لأن دخول الشرط في البيع مخالف للقياس فإن القياس يقتضي عدم جواز اشتراط الخيار فيه لكونه متضمنا تعليق التمليك بالخطر وهو قمار إلا أن الشرع جوزه للضرورة والحاجة والضرورة تندفع بإدخال الشرط في الحكم الذي هو أقل خطرا فكان أولى بالاعتبار من إدخاله في السبب الذي هو أكثر خطرا تقليلا للخطر بقدر الإمكان. فيبقى السبب وهو البيع مطلقا أي غير معلق بالشرط كالبيع الخالي عن الخيار فلذلك أي لكونه مطلقا كان علة اسما ومعنى لا حكما لتعلق الحكم بالشرط ودلالة لكونه علة لا سببا ما قلنا في البيع الموقوف أن المانع وهو الخيار إذا زال بمضي المدة أو بإسقاط من له الخيار وجب الحكم أي ثبت الملك للمشتري بهذا البيع من وقت الإيجاب حتى يملك المشترى بزوائده المتصلة والمنفصلة إلا أن أصل الملك لما صار معلقا بالشرط لم يكن موجودا قبل الشرط فالعتق الموجود في هذه الحالة من المشتري لا يتوقف على أن ينفذ ثبوت الملك له إذا سقط الخيار وفي البيع الموقوف ثبت في الملك صفة التوقف لا التعليق بالشرط وتوقف الشيء لا يعدم أصله فثبت إعتاقه بصفة التوقف أيضا على أن ينفذ ثبوت الملك له كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله وإنما ذكر قوله ودلالة كونه علة لا سببا إشارة إلى الفرق بينه وبين عقد الإجارة فإن له شبها بالسبب كما سنذكره وقوله هاهنا أي المانع إذا زال يشير إلى تخصيص العلة أيضا إلا أن الجواب ما مر.