يستند حكمه وكذلك كل إيجاب مضاف إلى وقت فإنه علة اسما ومعنى لا حكما لكنه يشبه الأسباب وذلك أن يوجد ركن العلة اسما ومعنى وتراخى عنه
ـــــــ
ولا يقال لما ثبت معنى الإضافة في هذا العقد لعدم المعقود عليه فلم ينعقد في حقه ينبغي أن لا تثبت الإضافة في حق الأجرة لقيام محلها وهو الذمة فيثبت ملك الأجرة به في الحال كما يثبت ملك الثمن بالبيع; لأنا نقول نحن لا نثبت الإضافة في حق الأجرة ولكن لا نثبت ملك الأجرة في الحال رعاية للمساواة بين البدلين ونظرا للجانبين فإن ملك المنفعة لما لم يثبت للمستأجر لا يثبت ملك الأجرة للمؤاجر أيضا حتى لو شرط في العقد تعجيل الأجرة يثبت الملك فيها للمؤاجر أيضا; لأن حق المستأجر سقط بقبول شرط التعجيل فلم تبق المعادلة واجبة الرعاية وهذا بخلاف ما إذا عجل المشتري الثمن إلى البائع والخيار للمشتري حيث لا يملكه البائع; لأن المانع من ثبوت الملك وهو الخيار قائم فلا يثبت الملك مع المانع كالمديون إذا عجل الزكاة قبل الحول لا يقع زكاة بعد تمام الحول; لأن المانع وهو الدين قائم فأما المانع هاهنا فحق المستأجر وقد سقط فيثبت الملك في الأجرة.
قوله:"وكذلك"أي وكعقد الإجارة كل إيجاب مضاف إلى وقت كالطلاق المضاف إلى وقت وكالنذر المضاف إلى وقت في المستقبل علة اسما لكونه موضوعا للحكم المضاف إليه ومعنى لتأثيره في ذلك الحكم لا حكما لتأخره إلى الزمان المضاف إليه وعدم ثبوته في الحال لكنه يشبه الأسباب لما قلنا أن الإضافة تقديرا أوجبت شبهية السبب فحقيقة الإضافة أولى بذلك ولما ثبت معنى السبيبة في هذا الإيجاب يثبت الحكم عند مجيء الوقت مقتصرا عليه لا مستندا إلى أول الإيجاب ولما كان علة اسما ومعنى قبل مجيء الوقت صح تعجيل الأداء فيما إذا قال لله علي أن أتصدق بدرهم غدا حتى لو تصدق به قبل مجيء الغد وقع عن المنذور عندنا خلافا لزفر رحمه الله كأداء الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول وكأداء صدقة الفطر قبل يوم الفطر وكذا لو أضاف النذر بالصوم أو بالصلاة إلى زمان المستقبل يجوز تعجيله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لوجود العلة اسما ومعنى وعند محمد وزفر رحمهما الله لا يجزيه; لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى وما أوجبه الله تعالى من العبادات البدنية في وقت بعينه لا يجوز أداؤه قبله فكذا ما توجبه على نفسه بخلاف الواجبات المالية إلا أن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله يقولان إن الناذر يلتزم بنذره الصلاة والصوم دون الوقت; لأن معنى القربة في الصوم والصلاة لا في تعيين الوقت فلا يكون الوقت فيه معتبرا كما في الصدقة. ولا يقال العبادة في بعض الأوقات قد يكون أفضل كما ورد به الأثر; لأنا نقول النذر لا ينعقد