حكمه لأن الغناء يوجب المواساة لكنه جعل علة بصفة النماء فلما تراخى حكمه أشبه الأسباب ألا يرى أنه إنما يتراخى إلى ما ليس بحادث به إلى ما هو شبيه بالعلل ولما كان متراخيا إلى وصف لا يستقل بنفسه أشبه العلل وكان هذا
ـــــــ
الحول كذا في الأسرار ولكن المذكور في المبسوط وكتب أصحاب الشافعي أن النصاب إذا هلك قبل الحول له أن يسترد المعجل إلى الفقير منه إذا بين له أن يعطيه معجلا وإن أطلق عند الأداء لم يكن له أن يرجع عليه فعلى هذا يجوز أن يكون المذكور في الأسرار بعض أقواله وعندنا هو علة في أول الحول ولكن له شبه الأسباب كما ذكر في الكتاب; لأنه أي النصاب وضع له أي لإيجاب الزكاة شرعا ولهذا تضاف الزكاة إليه ومعنى لكون النصاب مؤثرا في حكمه وهو الوجوب إذ الغناء يوجب المواساة أي الإحسان إلى الغير لقوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا} [البقرة: 195] {وَأَنْفَقُوا} [النساء: 39] والغناء في النصاب دون وصفه وهو النماء وفي المغرب يقال آسيته لمالي مؤاساة أي جعلته أسوة أقتدي به ويقتدي هو بي أو واسيته, لغة ضعيفة لكنه أي النصاب علة بصفة النماء لقوله عليه السلام:"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"فلما تراخى حكمه أي حكم النصاب وهو وجوب الزكاة إلى وجود وصف النماء أشبه النصاب قبل وجود الوصف الأسباب ثم أوضح مشابهته بالأسباب بوجهين أحدهما أن الحكم وهو الوجوب إنما تراخى عن أصل النصاب إلى ما ليس بحادث بالنصاب وهو النماء فإن النماء الحقيقي وهو الدر والنسل والسمن في الإسامة وزيادة المال في التجارة والنماء الحكمي وهو حولان الحول لا يثبتان بالنصاب بل السمن والدر والنسل في الحيوان يحصل بسومها في المرعى وسفادها, وزيادة المال في أموال التجارة يحصل بكثرة رغبات الناس وتغير الأسعار الحادث بخلق الله تعالى وإذا لم يكن ما تعلق الحكم به وهو النماء حادثا بالمال تأكد الانفصال بينه وبين الحكم من هذا الوجه فقوي شبهه بالسبب وكأنه احترز به عن الرمي ونحوه فإنه علة للجرح وإن توقف الجرح على تحرك السهم ومضيه في الهواء ووصوله إلى المرمي إليه ونفوذه فيه; لأن بعض الوسائط لما حدثت به لم يثبت له شبه بالأسباب في حق الحكم بل جعل علة للجرح حقيقة كذلك. والثاني أن الحكم تراخى إلى ما هو شبيه بالعلل; لأن النماء الذي هو في الحقيقة فضل على الغناء يوجب المواساة كأصل الغناء ويثبت أو يزداد به اليسر في الواجب وهو مقصود فيه على ما عرف فكان أثرا له في وجوب الزكاة من هذا الوجه ثم لو كان الحكم متراخيا إلى ما هو علة حقيقة غير مضافة إلى النصاب كان النصاب سببا حقيقيا كما بينا في دلالة السارق فإذا تراخى إلى ما هو شبه بالعلل كان له شبه بالأسباب أيضا ثم بين جهة العلية في النصاب وجهة أصالتها فقال: