فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2201

ليصير زكاة بعد الحول. وكذلك مرض الموت علة لتغير الأحكام اسما ومعنى إلا أن حكمه يثبت به بوصف الاتصال بالموت فأشبه الأسباب من هذا

ـــــــ

"فإن قيل"لو عجل الزكاة إلى الفقير فصار غنيا قبل الحول وارتد والعياذ بالله ثم تم الحول والنصاب كامل جاز المؤدى عن الزكاة كذا في التجنيس ولو صار المؤدى زكاة بعد الحول لشرط أهلية المصرف عند تمام الحول كما شرط كمال النصاب"قلنا"وصف كون النصاب حوليا وإن ثبت بعد تمام الحول لكنه يثبت مستندا إلى أول السبب بحكمه فيصير المؤدى زكاة بعد الحول من حين الأداء لا مقتصرا على تمام الحول فيعتبر أهلية المصرف عند الأداء لا عند تمام الحول فكان استغناؤه أو ارتداده قبل الحول وبعده سواء والحول ليس بمعنى الأجل كما زعم الخصم; لأن الأجل يسقط بموت المديون ويصير الدين حالا ويؤخذ من تركته وبموت صاحب المال في أثناء الحول هاهنا يسقط الواجب ولا يؤخذ من تركته وكذا المديون يملك إسقاط الأجل ولا يملك صاحب المال هاهنا إسقاط الحول فعرفنا أنه ليس بمعنى الأجل.

قوله:"وكذلك"أي ومثل النصاب مرض الموت علة لتغير الأحكام من تعلق حق الوارث بالمال وحجر المريض عن التبرع بما تعلق به حق الوارث من الهبة والصدقة والمحاباة والوصية ونحوها اسما; لأنه وضع في الشرع للتغير من الإطلاق إلى الحجر ومعنى; لأنه مؤثر في الحجر عن التصرف فيما هو حق الوارث بعد الموت كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن مالك أنك:"لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"1. فمنعه عن التبرع فيما وراء الثلث لحق الورثة إلا أن أي لكن حكم المرض وهو الحجر عن التصرف يثبت بالمرض بوصف اتصاله بالموت فأشبه الأسباب من هذا الوجه وهو أن الحكم توقف على أمر آخر كتوقف وجوب الزكاة على النماء ولما كان هذا الوصف معدوما في الحال لم يثبت الحجر باتا حتى لو وهب المريض جميع ماله سلمه إلى الموهوب له يصير ملكا له في الحال; لأن العلة لم تتم بوصفها فإذا اتصل به الموت تمت العلة واتصف المرض بكونه مرضا مميتا من أول وجوده; لأن الموت يحدث بآلام تجتمع وعوارض مزيلة لقوى الحياة وهذه العوارض ثابتة من ابتداء المرض فيضاف إليها كلها بمنزلة جراح متفرقة سرت إلى الموت فإنه يضاف إلى الكل دون الأخير. وإذا استند الوصف إلى أول المرض استند بحكمه وهو الحجر فيصير كأنه تصرف بعد الحجر فلا ينفذ

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الوصية حديث رقم 1628 والترمذي في الوصايا حديث رقم 2116 وأبو داود في الوصايا حديث رقم 2864 والإمام أحمد في المسند 1/168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت