فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2201

علامة لجنايته لا شرط بل هو معرف فيكون سقوط الشهادة سابقا عليه لأنه أمر حكمي بخلاف الجلد لأنه فعل وذلك أن القذف كبيرة وهتك لعرض المسلم والأصل في المسلم العفة فصار كبيرة بنفسه بناء على هذا الأصل والعجز معرف والجواب عنه أن الثابت بالكتاب في جزاء هذه الجملة فعل كله وهو الجلد

ـــــــ

يثبت بنفس القذف لأنه كبيرة على ما نبين فيوجب بنفسه رد الشهادة كالزنا وشرب الخمر فعرفنا أن ذكر العجز عن إقامة البينة لبيان أنه علامة على أن القذف جناية لا لأنه شرط لأن صيرورته قذفا وكذبا لا يتوقف على العجز بل هو كذب من الأصل لكن القاضي لا يعرف كونه كذبا لاحتمال كونه صدقا فبالعجز عن إقامة البينة يظهر كونه كذبا من الأصل عنده وأن الشهادة كانت مردودة لا أنها صارت مردودة بالعجز كمن قال لامرأته إن كان زيد في الدار فأنت طالق فخرج زيد في آخر اليوم من الدار كان خروجه مبينا أن الطلاق وقع حين أوجب لا أنه وقع عند الخروج فكان الخروج علامة لا شرطا فكذا العجز ها هنا وقوله فيكون سقوط الشهادة إلى آخره جواب عما يقال لما جعلت العجز معرفا في حق سقوط الشهادة ينبغي أن يجعل كذلك في حق الجلد حتى يثبت الجلد قبل العجز كالسقوط لأن العجز ثبت في حق الحكمين بنظم واحد فقال يمكن جعله علامة في حق سقوط الشهادة لأنه أي سقوط الشهادة أمر حكمي أي شرعي فيمكن إثباته بالقذف سابقا على العجز وجعل العجز في حقه معرفا بخلاف الجلد لأنه فعل يقام على القاذف فلا يمكن إثباته بالقذف سابقا على العجز فكان العجز فيه شرطا لأن إقامة الجلد يصير مضافة إليه وجودا عنده. وذلك أي كون العجز معرفا باعتبار أن القذف كبيرة لما فيه من إشاعة الفاحشة وهتك ستر العفة على المسلم والأصل في المسلم العفة عن الزنا لأن العقل والدين يمنعانه عن ذلك, والتمسك بالأصل واجب حتى يتبين خلافه فصار القذف بنفسه كبيرة وكذبا بناء على هذا الأصل فيكون بمنزلة سائر الكبائر في ثبوت سمة الفسق وسقوط الشهادة به إلا أنه لما احتمل أن يكون صدقا وبالعجز يزول هذا الاحتمال ويتبين كذبه من الأصل كان العجز معرفا فإذا قضى القاضي بشهادته ثم تحقق العجز أنه قضى بشهادة من لا شهادة له فينقض قضاؤه. كما لو قضى بشهادة رجل ثم تبين أنه عبد أو كافر ولا معنى لقول من يقول إنه متردد بين الجناية والحسبة لأنا لا نسلم التردد في نفس الجناية بل التردد في علم القاضي ويحصل له العلم بالجناية من الأصل على أنه لا عبرة بمثل هذا التردد فإنه بعد إقامة الحد قائم بدليل أنه لو جاء بالبينة بعدها تقبل مع ذلك يصير فاسقا مردود الشهادة.

قوله:"والجواب عنه"أي عن كلام الشافعي رحمه الله هو أن الثابت بالكتاب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت