الصبي ما يحتمل السقوط عن البالغ فقلنا لا يسقط عنه فرضية الإيمان حتى إذا أداه كان فرضا لا نفلا ألا يرى أنه إذا آمن في صغره لزمه أحكام ثبتت بناء على صحة الإيمان وهي جعلت تبعا للإيمان الفرض وكذلك إذا بلغ ولم يعد كلمة الشهادة لم يجعل مرتدا. ولو كان الأول نفلا لما اجتزئ عن الفرض ووضع عنه
ـــــــ
يثبت في حقه وجوب الأداء بحسب ذلك لكن الصبا عذر مع ذلك أي مع أنه قد أصاب ضربا من الأهلية لأنه ناقص العقل بعد لبقاء الصبا وعدم بلوغ العقل غاية الاعتدال فسقط به أي بهذا العذر ما يحتمل السقوط عن البالغ من حقوق الله تعالى مثل الصلاة والصوم وسائر العبادات فإنها تحتمل السقوط بأعذار وتحتمل النسخ في أنفسها وتثبت بأسباب جعلية مثل الوقت والمال والبيت فيجوز أن تسقط بهذا العذر الذي هو رأس الأعذار وأن لا يجعل تلك الأسباب أسبابا في حق الصبي لعدم الخطاب ولكن لا يسقط ما لا يحتمل السقوط فقلنا لا يسقط عنه فرضية الإيمان لأنه فرض دائم لا يحتمل السقوط لأنه تعالى إله دائم منزه عن التغير والزوال فكان وجوب التوحيد دائما بدوام الألوهية لكن العبد ربما يعذر عن الإجابة بعذر حقيقي أو تقديري بأن لم يكن له قدرة الفعل والعقل أو العقل كالصلاة المشروعة في الوقت فرضا فإن العبد يعذر عن الإجابة بعذر حقيقي أو تقديري كالنوم وفقد الطهارة فإذا الإجابة واجبة على العبد بشرط الطاقة فيعذر بزوال الطاقة عن الإجابة مع بقاء وجوب التوحيد كذا قرر الشيخ رحمه الله في بعض مصنفاته حتى إذا أداه الصبي كان فرضا لا نفلا لأنه ليس بمتنوع إلى فرض ونفل. ألا ترى أن الصبي إذا آمن في صغره لزمه أحكام بنيت على صحة الإيمان من حرمان الميراث ووقوع الفرقة ووجوب صدقة الفطر عليه وهي أحكام جعلت تبعا للإيمان الفرض فعرفنا أن إيمانه في حال الصبا وقع فرضا. وقوله: الإيمان الفرض تأكيد لا أنه بيان نوع الإيمان فإن الإيمان ليس بمتنوع إلى فرض ونفل كما قلنا وكذلك أي وكما تلزمه هذه الأحكام لم يجعل مرتدا إذا بلغ ولم يعد كلمة الشهادة ولو كان الإيمان السابق منه نفلا لما أجزأ عن الإيمان الفرض لأن النفل أدنى حالا من الفرض لفوات وصف الفرضية عنه فلا يجزئ عن الفرض كما لو صلى صبي في أول الوقت ثم بلغ في آخره لا ينوب المؤدى عن الفرض ولا يلزم عليه الوضوء قبل الوقت لأنه نفل وينوب عن الوضوء الفرض في الوقت لأن الوضوء تبع للصلاة غير مقصود ولهذا يصح بدون نية كستر العورة وإنما المقصود حصول الطهارة لتوقف صحة الصلاة عليه وهذا المقصود يحصل بالنفل كما يحصل بالفرض بخلاف الإيمان فإنه رأس الطاعات وأصل العبادات فلا يمكن أن يتأدى الفرض منه بغيره كذا في بعض الفوائد.
قوله:"ووضع"أي أسقط عن الصبي التكليف بأداء الإيمان لأن وجوب الأداء يثبت بالخطاب ولا خطاب في حقه ولأن أداء الإيمان يحتمل السقوط عن البالغ فإن من لم