فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 2201

المحجور يقر بالدين فيكفل رجل عنه صح لأن ذمته في حقه كاملة وإذا ضمت المالية إليها في حق المولى. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله صح لأن الدين مطالب به لكنا عجزنا عنها والجواب عنه أنه غير مطالب به لأن ذلك

ـــــــ

حق نفسه كاملة لأنه حي عاقل بالغ مكلف فتكون محلا للدين والمطالبة ثابتة إذ يتصور أن يصدقه المولى فيطالب في الحال ويتصور أن يعتقه المولى فيطالب بعد العتق فلما تصورت المطالبة في الحال وفي ثاني الحال بقيت المطالبة مستحقة عليه فيصح التزامها بعقد الكفالة ثم إذا صحت الكفالة يؤخذ الكفيل به في الحال وإن كان الأصيل غير مطالب به لأن تأخر المطالبة عن الأصيل مع توجهها لعذر عدم في حق الكفيل كمن كفل بدين عن مفلس حي يؤاخذ به في الحال وإن لم يؤاخذ الأصيل به لأن العذر المؤخر وهو الإفلاس مختص بالأصيل بخلاف ما إذا كفل بدين مؤجل على الأصيل حيث لا يطالب به الكفيل قبل حلول الأجل لأن المطالبة قد سقطت عن الأصيل إلى انقضاء الأجل فلا يقدر الكفيل على التزامها حالة وقوله وإنما ضمت المالية إليها جواب عما يقال لما كملت ذمته في حقه ينبغي أن لا يجب ضم مالية الرقبة إليها لاحتمالها الدين كما في حق الحر فقال إنما ضمت مالية الرقبة إلى الذمة لأجل احتمال الدين في حق المولى ليمكن استيفاء الدين من المالية التي هي حق المولى إذا أظهر الدين في حقه لا لأن الذمة ليست بكاملة في حق العبد.

وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تصح الكفالة عن الميت وإن لم يخلف مالا ولا كفيلا لأن الدين واجب عليه بعد موته إذ الموت لم يشرع مبرما للحقوق الواجبة عليه ولا مبطلا لها. ألا ترى أنه لو أخلف كفيلا به ثم كفل به إنسان بعد موته صح ولو كان موته مفلسا يوجب سقوط الدين عنه لما صحت الكفالة بعد الموت وإن كان به كفيل لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ألا ترى أن الميت أهل لوجوب الدين عليه ابتداء فإنه لو حفر بئرا في الطريق فتلف فيها مال أو إنسان بعد موته يجب الضمان عليه فلأن يبقى عليه الدين الواجب في حياته كان أولى فثبت أن الدين باق في الذمة بعد الموت وهو واجب التسليم والإيفاء موصوف بأنه مطالب حقا للمدعي ولهذا يطالب به في الآخرة بالإجماع ولو ظهر له مال يطالب به في الحال ولو تبرع أحد عن الميت بالأداء يثبت حق الاستيفاء وهو فوق المطالبة إذ الاستيفاء هو المطلوب منها فلما كان حق الاستيفاء باقيا علم أن المطالبة مملوكة أيضا لكنه عجز عن المطالبة لإفلاس الميت وعدم قدرته على الأداء كدرة لإنسان أسقطها آخر في البحر كانت مملوكة لصاحبها ولا يأخذها للعجز والعجز عن المطالبة لا يمنع صحة الكفالة كما لو كفل عن حي مفلس وكما لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت