متعدية بل هي حجة عليهم إلا أنه لا يؤخذ من الخنزير; لأن إمام المسلمين ليس له ولاية حماية الخنزير نفسه فلا يتعدى وله ولاية حماية الخمر لنفسه للتخليل فيتعدى وحقيقة الجواب أنا لا نجعل الديانة متعدية; لأن الخمر إذا بقيت متقومة لم يثبت بالديانة إلا دفع الإلزام بدليل, فأما التقوم فباق على الأصل وذلك
ـــــــ
التي هي فاسدة بين المسلمين تقع صحيحة فيما بينهم إذا دانوا بصحتها فإن عامة العلماء قالوا في ذمي تزوج أختين أو عشر نسوة ثم فارق إحدى الأختين أيتهما كانت أو فارق الست من العشر في حال الكفر بقي نكاح من بقي إذا أسلموا على الصحة. وقال محمد والشافعي رحمهما الله في الحربي تزوج خمس نسوة في عقد متفرقة أو عقدة واحدة ثم أسلموا جميعا كان له أن يختار الأربع منهن ولو وقع فاسدا لم ينقلب صحيحا ولذلك قال الشافعي رحمه الله في أهل الذمة تبايعوا الخمور وتقابضوا إن العشر يؤخذ من أثمان الخمور وإن علم به العاشر وإن أسلموا بقوا على ذلك ولو وقع على الفساد لم يطلب الملك الفاسد بالإسلام ولم يثبت الملك على أصله فثبت أن هذه العقود تقع على الصحة بلا خلاف باعتبار ديانتهم كذا في الأسرار فلو لم تعتبر ديانتهم فيما بيننا لم تثبت هذه الأحكام بعد الإسلام وإذا ثبت أن ديانتهم معتبرة بالاتفاق كان القول بعدم اعتبارها بعد ذلك تناقضا وهذه غير متعدية أي هذه الديانة التي توجب علينا أخذ العشر وإثبات هذه الأحكام لا تسمى متعدية بالاتفاق مع وجود إلزام فيها بل هي حجة عليهم في أخذ العشر منهم فكذا فيما نحن فيه. وقوله: إلا أنه أي العشر أو نصف العشر لا يؤخذ من الخنزير جواب عما يقال لما كان أخذ العشر بناء على ديانتهم وأنهم قد دانوا بتقوم الخنزير كما دانوا بتقوم الخمر فوجب أن يؤخذ العشر أو نصف العشر من قيمة الخنزير كما يؤخذ من قيمة الخمر فأجاب بأن حق الأخذ للإمام بالحماية وليس له ولاية حماية الخنزير لنفسه فلا يملك حمايته لغيره وله ولاية حماية الخمر لنفسه للتخليل فيتعدى إلى غيره.
قوله:"وحقيقة الجواب"كذا يعني ما قلنا إنه تناقض لمنع ورود السؤال وصحته في نفسه فأما على تقدير صحة السؤال فالجواب أنا لا نجعل الديانة متعدية في جميع ما ذكرنا من المسائل. أما في مسألة الخمر فلأنها كانت متقومة في الأصل لكن سقط تقومها بالنص وديانتهم لما منعت الإلزام بالدليل أي ألزامنا إياهم سقوط التقوم بالدليل بقي تقومها على ما كان في الأصل فكانت ديانتهم دافعة للإلزام لا مثبتة للتقوم وذلك أي لتقوم شرط الضمان; لأنه وصف المحل والمحال بأوصافها شروط والضمان وجب جزاء على الجناية فلا يجب بتقوم المتلف لكن يجب بإتلاف المتلف الذي هو فعله القائم به ولهذا سمي ضمان التعدي والكافر بديانته دفع سقوط التقوم فبقي التقوم على ما كان فيجب