فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2201

وكذلك صائم احتجم ثم أفطر على ظن أن الحجامة فطرته وعلى ذلك التقدير لم تلزمه الكفارة لما قلنا ومثله كثير ومن زنى بجارية امرأته أو جارية والده وظن

ـــــــ

بالحجامة لم تلزمه الكفارة. وقوله لما قلنا متعلق بكذلك; لأنه يتضمن جواب المسألة فإن جوابها ليس بمذكور صريحا على هذا الوجه الذي بينا يعني وكما يسقط القصاص بجهل الولي تسقط الكفارة بجهل صائم إلى آخره لما قلنا إن حصول الجهل في موضع الاجتهاد وفي حكم يسقط بالشبهة معتبر, وظن هذا الصائم في موضع الاجتهاد, إذ الأوزاعي يقول بفساد الصوم بالحجامة معتمدا على قوله عليه السلام حين رأى رجلين حجم أحدهما صاحبه:"أفطر الحاجم والمحجوم"1. وفي موضع يسقط بالشبهة; لأن كفارة الصوم تسقط بالشبهات لترجح جانب العقوبة فيها على ما مر بيانه. وظني أن قوله وعلى ذلك التقدير زيادة وقعت من الكاتب وأن قوله لم تلزمه الكفارة جواب المسألة ولما قلنا متعلق به; لأن الكلام مستقيم متضح بدون تلك الزيادة.

ثم ما ذكر الشيخ من سقوط الكفارة بالظن في هذه المسألة ليس بمجرى على ظاهره فإن شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله ذكر في شرح كتاب الصوم أن الصائم لو احتجم فظن أن ذلك يفطره ثم أكل متعمدا ولم يستفت عالما ولم يبلغه الحديث نسخه أو بلغه وعرف تأويله وجبت عليه الكفارة; لأن ظنه حصل في غير موضعه فإن انعدام ركن الصوم بوصول الشيء إلى باطنه ولم يوجد وفساده بالاستقاء والحيض بخلاف القياس فيكون ظنه مجرد جهل وهو غير معتبر. فإن استفتى فقيها يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه فأفتاه بالفساد فأفطر بعد ذلك متعمدا لا تجب عليه الكفارة; لأن على العامي أن يعمل بفتوى المفتي إذا كان المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه وإن كان يجوز أن يكون مخطئا فيما يفتي; لأنه لا دليل للعامي سوى هذا فكان معذورا فيما صنع ولا عقوبة على المعذور ولو لم يستفت ولكن بلغه الحديث ولم يعرف نسخه ولا تأويله, قال أبو حنيفة ومحمد والحسن بن زياد رحمهما الله لا كفارة عليه; لأن الحديث وإن كان منسوخا لا يكون أدنى درجة من الفتوى إذا لم يبلغه النسخ فيصير شبهة. وقال أبو يوسف رضي الله عنه عليه الكفارة; لأن معرفة الأخبار والتمييز بين صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها مفوض إلى الفقهاء فليس للعامي أن يأخذ بظاهر الحديث لجواز أن يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا إنما له الرجوع إلى الفقهاء والسؤال عنهم فإذا لم يسأل فقد قصر فلا يعذر وهكذا ذكر الإمام شمس الأئمة رحمه الله أيضا فتبين أن الظن في هذه المسألة

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في الصيام حديث رقم 774 وأبو داود في الصوم حديث رقم 2367 - 2371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت