فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2201

حربي أسلم ودخل دارنا فشرب الخمر وقال لم أعلم بالحرمة لم يحد بخلاف ما إذا زنى وبخلاف الذمي إذا أسلم ثم شرب الخمر وقال لم أعلم بحرمتها فإنه يحد هذا بناء على هذا الأصل الذي ذكرنا. وأما القسم الرابع فهو الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر أنه يكون عذرا في الشرائع حتى إنها لا تلزمه; لأن

ـــــــ

قيام الدليل لهذا لم يفترق الحال فيها بين العلم بالحرمة وعدمه وهذا بخلاف ما لو زنى بجارية أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل لي حيث لم يجعل الجهل شبهة في سقوط الحد; لأن منافع الأملاك بينهما متباينة عادة فلا يكون هذا محل الاشتباه فلا يصير الجهل شبهة. وكذلك أي كما لا يحد الولد بوطء جارية أبيه عند عدم العلم بالحرمة ويصير جهله شبهة في سقوط الحد لا يحد الحربي الذي أسلم ودخل دارنا فشرب الخمر إذا لم يعلم بالحرمة يصير جهله شبهة في سقوطه بخلاف ما إذا زنى ظانا أنه ليس بحرام وبخلاف الذمي الذي أسلم وشرب الخمر ظانا أنها حلال حيث يحدان جميعا وهذا أي التفرقة بين شرب الخمر وبين الزنا في الحربي والتفرقة بين الحربي وبين الذمي في شرب الخمر بناء على الأصل الذي ذكرناه وهو أن الجهل في موضع الاشتباه يصلح شبهة دارئة للحد وفي غير موضع الاشتباه لا يصلح لذلك فجهل الحربي بحرمة الخمر في موضع الاشتباه; لأنها ثبتت بالخطاب وهو منقطع عن أهل الحرب ودارهم دار الجهل وضياع الأحكام فيصلح جهله شبهة دارئة للحد. فأما جهله بحرمة الزنا ففي غير محله; لأن الزنا حرام في الأديان كلها فلم يتوقف العلم بحرمته على بلوغ خطاب الشرع لتحقق حرمته قبله فلا يصلح شبهة في سقوط الحد وكذا جهل الذمي بحرمة الخمر; لأنه من أهل دار الإسلام وتحريم الخمر شائع فيها فلم يصر جهله شبهة لعدم مصادفته محله بل الاشتباه وقع من تقصيره في الطلب فلا يعذر.

قوله:"وأما القسم الرابع"وهو الذي يصلح عذرا فهو كذا والفرق بين هذا القسم وبين القسم الثالث أن هذا القسم بناء على عدم الدليل والقسم الثالث بناء على اشتباه ما ليس بدليل بالدليل كذا قيل فالجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر يكون عذرا في الشرائع حتى لو مكث مدة ولم يصل فيها أو لم يصم ولم يعلم أن عليه الصلاة والصوم لا يكون عليه قضاؤهما وقال زفر رحمه الله يجب عليه قضاؤهما; لأن بقبول الإسلام صار ملتزما لأحكامه ولكن قصر عنه خطاب الأداء لجهله به وذلك لا يسقط القضاء بعد تقرر السبب الموجب كالنائم إذا انتبه بعد مضي وقت الصلاة ونحن نقول إن الخطاب النازل خفي في حقه لعدم بلوغه إليه حقيقة بالسماع ولا تقديرا باستفاضته وشهرته; لأن دار الحرب ليست بمحل استفاضة أحكام الإسلام. فيصير الجهل بالخطاب عذرا; لأنه غير مقصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت