فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 2201

خيار الشرط. وأما الذي يكون المال تبعا مثل النكاح فعلى أوجه إما أن يهزلا بأصله أو بقدر البدل أو بجنسه أما الهزل بأصله فباطل والعقد لازم وأما الهزل بالقدر فيه فإن اتفقا على الإعراض فإن المهر ألفان وإن اتفقا على البناء فالمهر ألف بخلاف مسألة البيع عند أبي حنيفة رحمه الله; لأنه بالشرط الفاسد يفسد والنكاح بمثله لا يفسد وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فإن محمدا رحمه الله ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع; لأن المهر تابع في هذا فلا يجعل مقصودا بالصحة وروى أبو يوسف عن

ـــــــ

حكمه لا محالة بخلاف البيع فإنه يقبل الرد والفسخ, وحكمه يقبل التراخي عنه بشرط الخيار فلا جرم أثر فيه الهزل ألا ترى أنه أي هذا النوع.

قوله:"أما الهزل بأصله فباطل"وصورته أن يقول لامرأة إني أريد أن أتزوجك بألف تزوجا باطلا وهزلا ووافقته المرأة ووليها على ذلك وحضر الشهود هذه المقالة ثم تزوجها كان النكاح لازما في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى بما سميا من المهر للحديث ولما ذكرنا أن الهزل إنما يؤثر فيما يحتمل الفسخ بعد تمامه والنكاح غير محتمل للفسخ ولهذا لا يجري فيه الرد بالعيب وخيار الرؤية فلا يؤثر فيه الهزل.

وأما الهزل بالقدر فيه أي بقدر البدل في النكاح بأن يقول لامرأة ووليها أو قال لوليها دونها إني أريد أن أتزوجك أو أتزوج فلانة بألف درهم وأظهر في العلانية ألفين وأجابه الولي أو المرأة إلى ذلك فتزوجها على ألفين علانية كان النكاح جائزا بكل حال والمهر ألفان إن اتفقا على الإعراض وألف بالاتفاق إن اتفقا على البناء; لأنهما قصدا الهزل بذكر أحد الألفين والمال مع الهزل لا يجب بخلاف مسألة البيع عند أبي حنيفة رحمه الله في هذا الوجه حيث يجب تمام الألفين عنده; لأن ذكر أحد الألفين على وجه الهزل بمنزلة شرط فاسد والشرط الفاسد يؤثر في البيع ولا يؤثر في النكاح لا في أصل العقد ولا في الصداق كذا في المبسوط أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع حيث ينعقد بألفين في هاتين الصورتين; لأن المهر تابع في النكاح إذ المقصود الأصلي فيه ثبوت الحل في الجانبين الذي به يحصل التناسل وإنما شرع المال فيه إظهارا لخطر المحل لا مقصودا ولهذا يصح النكاح بدون ذكر المهر ويتحمل فيه من الجهالة ما لا يتحمل في غيره. فلا يجعل أي المهر مقصودا بالصحة أي بصحة التسمية بأن يرجح جانب الجد على الهزل إذ لو اعتبرت صحة التسمية فيه كما في البيع وجعل المهر ألفين لصار المهر بنفسه مقصودا بالصحة إذ أصل النكاح صحيح بلا شبهة لعدم تأثير الهزل فيه ولعدم افتقاره في الصحة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت