فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 2201

الثاني وهو الإقرار فإن الهزل يبطله سواء كان إقرارا بما يحتمله الفسخ أو بما لا يحتمله; لأنه يعتمد صحة المخبر به, والهزل يدل على عدم المخبر به فصار ذلك كله مما يحتمل النقض, ألا ترى أن الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره. وأما

ـــــــ

الرضاء بالحكم فيبطل به التسليم كما يبطل بخيار الشرط وتبقى الشفعة. وكذلك أي ومثل تسليم الشفعة إبراء الغريم في أنه يبطل بالهزل حتى لو أبرأه هازلا لا يصح ويبقى الدين على حاله; لأنه لو قال أبرأتك على أني بالخيار لا يسقط الدين; لأن في الإبراء معنى التمليك ولهذا يرتد بالرد وإلى معنى التمليك أشير في قوله تعالى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280] فيؤثر فيه خيار الشرط فكذا الهزل يؤثر فيه; لأنه بمنزلة خيار الشرط. وكذا لو أبرأ الكفيل هازلا لا يصح مع أنه مما لا يرتد بالرد; لأنه يحتمل الفسخ بدليل أنه لو صالح الكفيل على عين وهلكت العين أو ردها بعيب ينفسخ الصلح وتعود الكفالة فإذا كان كذلك يعمل فيه الهزل فيمنعه من الثبوت كالخيار كذا رأيت مكتوبا بخط شيخي قدس الله روحه.

قوله:"وأما القسم الثاني"أي من الأقسام الأربعة المذكورة في أول هذا الفصل ذكر في المبسوط ولو تواضعا على أن يخبرا أنهما تبايعا هذا العبد أمس بألف درهم ولم يكن بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري قد كنت بعتك عبدي هذا يوم كذا بكذا وقال الآخر صدقت فليس هذا ببيع; لأن الإقرار خبر متميل بين الصدق والكذب والمخبر عنه إذا كان باطلا فبالإخبار به لا يصير حقا. ألا ترى أن فرية المفترين وكفر الكافرين لا يصير حقا بإخبارهم به وهاهنا ثبت كون المخبر عنه كذبا بالمواضعة السابقة فلا يصير حقا بالإقرار ولو أجمعا على إجازته بعد ذلك لم يكن بيعا; لأن الإجازة إنما تلحق العقد المنعقد وبالإقرار كاذبا لا ينعقد العقد فلا تلحقه الإجازة. ألا ترى أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق أو عتاق أو نكاح لم يكن ذلك نكاحا ولا طلاقا ولا عتاقا وكذلك لو أقر بشيء من ذلك من غير تقدم المواضعة لم يكن ذلك نكاحا ولا طلاقا ولا عتاقا فيما بينه وبين ربه عز وجل وإن كان القاضي لا يصدقه في الطلاق والعتاق على أنه كذب إذا أقر به طائعا فثبت الفرق بين الإقرار والإنشاء في هذه التصرفات مع التلجئة كما ثبت مع الإكراه. لأنه أي الإقرار يعني صحته يعتمد صحة المخبر به أي وجوده وتحققه في الماضي. والهزل يدل على عدم المخبر به في الماضي فيمنع انعقاده أصلا فصار ذلك كله أي الإقرار بما يحتمل الفسخ وبما لا يحتمله من جنس ما يحتمل النقض من حيث إن الجميع يعتمد وجود المخبر به فيؤثر الهزل في الكل ألا ترى أن الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره أصلا حتى كانت المرأة زوجته والعبد عبده كما كانا لما قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت