فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2201

بخلاف المرض لما قلنا إن السفر مكتسب وهذا سماوي وأحكام السفر تثبت بنفس الخروج بالسنة المشهورة عن رسول الله عليه السلام وإن لم يتم السفر علة بعد تحقيقا للرخصة. ألا ترى أنه إذا نوى رفضه صار مقيما وإن كان في غير موضع الإقامة; لأن السفر لما لم يتم علة كانت نية الإقامة نقضا للعارض لإقامة ابتداء علة وإذا سار ثلثا ثم نوى المقام في غير موضع إقامة لم يصح; لأن هذا ابتداء إيجاب فلا يصح في غير محله وإذا اتصل بهذا السفر عصيان مثل سفر الآبق وقاطع الطريق كان من أسباب الترخص عندنا وقال الشافعي رحمه الله ليس ذلك من أسباب الترخص لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ}

ـــــــ

المعدوم قلنا ولو كان الصوم قائما لما أوجب الإباحة حقيقة من أول النهار لكنه لما كان معدوما صار شبهة; لأن الفطر إنما يكون علة لوجوب الكفارة باعتبار أن الصوم مستحق وإنما يكون ذلك الجزء مستحقا على تقدير عدم تحقق المبيح إلى آخر النهار; لأنه مما لا يتجزأ ثبوته فإذا زال في البعض زال في الكل.

قوله:"وأحكام السفر"أي الرخص التي تعلقت به ثبت بنفس الخروج من عمر أن المصرح بالسنة المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عليه السلام كان يترخص ترخص المسافرين حين يخرج إلى السفر وعلي رضي الله عنه حين خرج من البصرة يريد الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه وقال لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ركعتين. وكان القياس أن لا يثبت الأحكام إلا بعد تمام السفر بالمسير ثلاثة أيام; لأن العلة تتم به والحكم لا يثبت قبل تمام العلة لكن ترك القياس بالسنة تحقيقا للرخصة في حق الجميع فإن شرعية رخص السفر للترفيه فلو توقف الترخص بها على تمام العلة بتمام ثلاثة أيام لتعطلت الرخص في حق من لم يكن مقصده سوى مسيرة ثلاثة أيام ولم تفد فائدتها في حقه فتعلقت بنفس الخروج تعميما للحكم في حق الجميع وإثباتا للترفيه في جميع مدة السفر ثم استوضح عدم تمام السفر علة بقوله. ألا ترى أن المسافر إذا نوى رفض السفر بأن بدا له أن يرجع إلى مصره قبل أن يسير ثلاثة أيام صار مقيما حتى صلى صلاة المقيم في انصرافه ولم يشترط لصيرورته مقيما محل الإقامة; لأن السفر لما لم يتم علة بالمسير ثلاثة أيام كانت نية الإقامة منه نقضا للعارض وهو السفر لا ابتداء علة وصار كأن السفر لم يكن وكأنه لم يزل مقيما كما كان فلم يشترط محل الإقامة. وإذا سار ثلاثا ثم نوى الإقامة في غير موضع إقامة لا تصح لأن هذا أي نية الإقامة على تأويل القصد إيجاب أي إثبات إقامة ابتداء لا نقض السفر; لأنه قد تم فلم يصح في غير محله أي لم يصح الإيجاب وهو الإقامة في غير محله وهو المفازة.

قوله لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} وجه تمسكه به أنه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت