فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 2201

منقسمة إلى هذين القسمين الأقوال قسم واحد أن المتكلم فيها لا يصلح آلة لغيره فاقتصرت عليه والأفعال قسمان أحدهما مثل الأقوال. والثاني ما يصلح أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره والأقوال قسمان أيضا ما يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا وما لا يحتمل الفسخ ويتوقف على القصد والاختيار دون الرضا والإكراه نوعان كامل يفسد الاختيار ويوجب الإلجاء وقاصر يعدم الرضا ولا يوجب الإلجاء والحرمات أنواع حرمة لا تنكشف ولا يدخلها رخصة بل هي محكمة وحرمة تحتمل السقوط أصلا وحرمة لا تحتمل السقوط لكن تحتمل الرخصة وحرمة تحتمل السقوط لكنها لم تسقط بعذر المكره واحتملت الرخصة أيضا وجملة الفقه فيه ما قلنا إن الإكراه لا يوجب تبديل الحكم بحال ولا

ـــــــ

يمكن نسبته إلى المكره بجعل المكره آلة له وما لا يمكن نسبته إليه فيقتصر على المكره.

والإكراه نوعان أي الإكراه الذي له أثر في الأحكام نوعان حرمة لا تنكشف أي لا تزول ولا تسقط نحو حرمة الزنا والقتل; لأن القتل لا يحل لضرورة ما فلا يحل بهذه الضرورة أيضا; لأن حرمة نفس غيره مثل حرمة نفسه فلا يجوز أن يجعل إهلاك نفس غيره طريقا لصيانة نفسه والزنا في حكم القتل أيضا وحرمة تحتمل السقوط أصلا مثل حرمة الميتة وشرب الخمر لما مر. وحرمة لا تحتمل السقوط لكنها تحتمل الرخصة نحو حرمة إجراء كلمة الكفر فإنها لا تحتمل السقوط أبدا لكن تدخلها الرخصة أي تسقط المؤاخذة بالمباشرة مع قيام الحرمة على ما مر بيانه في باب العزيمة والرخصة وحرمة تحتمل السقوط لكنها لم تسقط بعذر الإكراه واحتملت الرخصة كحرمة إتلاف مال الغير فإنها تحتمل السقوط بإباحة صاحبه ولم تسقط بعذر الإكراه كما لم تسقط بعذر المخمصة; لأن حرمته لحق الغير وحقه باق في حالة الإكراه والاضطرار لكنها تحتمل الرخصة حتى رخص له الإتلاف بالإكراه والأكل بالمخمصة مع بقاء الحرمة.

قوله:"وجملة الفقه"أي المعنى الذي تدور عليه الأحكام أن الإكراه عندنا لا يوجب تبديل الحكم بحال أي لا يوجب تغير حكم السبب وإبطاله عنه ملجئا كان أو غير ملجئ بل يبقى حكمه كما لو كان طائعا لصدوره عن عقل وتمييز وأهلية خطاب مثل صدوره عن الطائع ولا يلزم عليه أن الإكراه على إجراء كلمة الكفر قد أوجب تبديل الحكم حتى لا يحكم بكفر المكره ولا تبين منه امرأته ولو صدر عن الطائع حكم بكفره وبالبينونة بينه وبين امرأته; لأنا نقول الردة في الحقيقة تثبت بتبديل الاعتقاد, والتكلم باللسان دليل عليه وقيام الإكراه هاهنا منع كون التكلم دليلا على تبدل الاعتقاد كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت