والقسم الذي يصلح أن يكون فيه آلة لغيره فمثل إتلاف المال وإتلاف النفس; لأنه يحتمل أن يأخذه فيضرب به نفسا أو مالا فيتلفه فإن كان عليه ما أوجب جرحه وجب به القود في النفس بالإجماع وليس في ذلك تبديل محل
ـــــــ
بكلمة الكفر دليل محض عليه وقد وقع في الاعتقاد الشك; لأن كلامه بالنظر إلى أصل عقله يصلح دليلا على الاعتقاد مثل كلام الصاحي وبالنظر إلى انطماس نور العقل بالسكر لا يصلح دليلا عليه فلا يثبت اعتقاد الكفر بالشك فلا تثبت الردة ولا البينونة بينه وبين امرأته بالشك وما يعتمد العبارة نحو الطلاق والعتاق وغيرهما لا يبطل بالشبهة أيضا; لأن صدور كلامه عن عقل وأهلية خطاب يوجب وقوع الطلاق والعتاق وصحة سائر التصرفات إلا أن قيام السكر يورث شبهة عدم الصحة فيه فلا يبطل ما ثبت بأصل الكلام بهذه الشبهة والكامل من الإكراه وهو الإكراه بالقتل أو القطع والقاصر وهو الإكراه بالحبس أو القيد في هذا أي في الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا والأقارير كلها سواء; لأن القاصر يعدم الرضا وعدمه يمنع النفاذ ويدل على عدم المخبر به والحد في الحبس الذي هو الإكراه ما يجيء منه الاغتمام البين به وفي الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص; لأن نصيب المقادير بالرأي لا يكون ولكن ذلك على قدر ما يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه فما رأى أنه إكراه أفسد العقد وأبطل الإقرار به; لأن ذلك يختلف باختلاف الناس فللوجيه الذي يضع الحبس من جاهه تأثير الحبس والقيد يوما في حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم يقدر فيه بشيء وجعل موكولا إلى رأي القاضي ليبني ذلك على حال من ابتلي به كذا في المبسوط.
قوله:"والقسم الذي يصلح أن يكون المكره فيه آلة لغيره فمثل إتلاف المال وإتلاف النفس"; لأنه أي المكره يحتمل أن يأخذه فيضرب المكره به نفسا أو مالا فيتلفه فإن كان على المكره أي معه ما أوجب جرح المقتول بأن قال اقتله بالسيف أو لأقتلنك فقتله به وجب به أي بسبب هذا الإكراه أو القتل أو الجرح القود على المكره بالإجماع وإنما شرط ذلك; لأنه لو أكرهه على القتل بعصا أو بحجر كان بمنزلة قتل المثقل وذلك لا يوجب القصاص عند أبي حنيفة رحمه الله ثم أنه ذكر الإجماع في هذه المسألة. وذكر في الأسرار والمبسوط أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجب القود على المكره وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجب القود على أحد بل تجب الدية على المكره في ماله في ثلاث سنين وعند زفر رحمه الله يجب القود على المكره دون المكره; لأنه قتله لإحياء نفسه عمدا فيلزمه القود كما لو أصابته مخمصة فقتل إنسانا وأكل من لحمه. ألا يرى أنه لا يسقط عن المكره بالإكراه بسائر ما يتعلق بالقتل من الأحكام كالإثم والتفسيق ورد