فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2201

لتبدل المحل ولتبدل دأب الفعل; لأنه حينئذ يصير غصبا محضا وقد نسبناه إلى المكره من حيث هو غصب وإذا ثبت أنه أمر حكمي صرنا إليه استقام ذلك فيما يعقل ولا يحس قلنا إن المكره على الإعتاق بما فيه إلجاء هو المتكلم ومعنى الإتلاف منه منقول إلى الذي أكرهه; لأنه من فصل في الجملة يحتمل للنقل

ـــــــ

رضا البائع وفي البيع الجائز لو حصل القبض قبل نقد الثمن بدون رضا البائع وتصرف المشتري فيه تصرفا يحتمل الفسخ يفسخ ففي الفاسد أولى وحقيقة المعنى فيه أن في البيع الفاسد وجوب الفسخ لحق الشرع فإذا باعه المشتري من غيره تعلق به حق العبد فإذا اجتمع الحقان يرجح حق العبد على حق الشرع إذ الأصل هو ترجيح حق العبد عند اجتماع الحقين لحاجة العبد وغناء الشرع فبطل حق الفسخ فأما هاهنا فحق الفسخ لحق البائع وإذا باعه من غيره وتعلق به حق المشتري أيضا فترجح حق البائع لكونه أسبق فبقيت له ولاية الفسخ إذا كان التصرف محتملا للفسخ وكذا في البيع الفاسد وجد التصرف من المشتري بتسليط صحيح من البائع إياه على ذلك التصرف ولم يوجد التسليط هاهنا ولو وجد فهو تسليط فاسد فافترقا.

"قوله وإذا ثبت أنه"أي انتقال الفعل من المكره إلى المكره يعني نسبته إليه أمر حكمي صرنا إليه في إتلاف النفس والمال لا حسي استقام ذلك الانتقال فيما يعقل ولا يحس أي فيما يعقل وجوده من المكره ولا يحس وجوده منه يعني من شرط هذه النسبة أن يتصور ذلك الفعل من المكره ولكن لا يوجد منه حسا إذ لو لم يتصور وجوده منه لا يستقيم النسبة إليه أصلا ولو تصور وجوده منه ووجد منه حسا كانت النسبة حقيقية لا حكمية. فقلنا إن المكره على الإعتاق بما فيه الإلجاء هو المتكلم حتى كان الولاء له; لأن التكلم بالإعتاق أعني التكلم بما يوجب عتق هذا العبد لا يعقل ولا يتصور من المكره; لأنه ليس بمالك للعبد والإعتاق من غير المالك لا يتصور فلا يمكن أن ينسب إليه بأن يجعل المكره آلة له فيه ومعنى الإتلاف منه أي من هذا الإعتاق منقول إلى الذي أكرهه أي هذا الإعتاق يتضمن إتلاف مالية العبد معنى فينقل ذلك الإتلاف المعنوي إلى المكره; لأنه يتصور منه الإتلاف حسا فيمكن نسبته إليه بجعل المكره آلة له فيه; لأنه أي الإتلاف منفصل عن الإعتاق في الجملة لتحققه بالقتل بلا إعتاق محتمل للنقل إلى المكره بأصله لتصوره من المكره ابتداء كما بينا فلذلك يرجع المكره على المكره بقيمة العبد موسرا كان المكره أو معسرا; لأن ضمان الإتلاف لا يختلف بالإيسار والإعسار ويجوز أن يجب الضمان عليه ويثبت الولاء للغير كما في الرجوع عن الشهادة على العتق فإن الضمان على الشاهد والولاء للمشهود عليه بالعتق وهذا لأن الولاء كالنسب ليس بمال متقوم فلا يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت