فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 2201

لم يقض بقيمته حتى ملك الزوج الأب بوجه من الوجوه لزمه تسليمه إلى المرأة; لأنه عين حقها في المسمى إلا أنه في معنى القضاء; لأن تبدل الملك أوجب تبدلا في العين حكما فكان هذا عين حقها في المسمى لكن بمعنى المثل ولهذا قلنا: إن الزوج إذا ملكه لا يملك أن يمنعها إياه; لأنه عين حقها ولهذا قلنا: إنه لا يعتق حتى يسلمه إليها أو يقضي به لها; لأنه مثل من وجه فلا تملك قيمته إلا بالتسليم ولهذا قلنا إذا أعتقه الزوج أو كاتبه أو باعه قبل التسليم صح; لأنه مثل من وجه وعليه قيمته ولهذا قلنا إذا قضي بقيمته على الزوج ثم

ـــــــ

هاشم ومواليهم; لأنا نقول إنها كانت مولاة عائشة وهي من بني تيم لا من بني هاشم كيف وكان ذلك التصدق تطوعا بدليل كونه لحما وحرمته مختصة بالنبي عليه السلام, وتصدق أبو طلحة بحديقة له على أمه ثم ماتت فورثها منها فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الله تعالى قبل عنك صدقتك ورد عليك حديقتك"1, ولأن بتبدل الوصف يتغير حكم العين حسا وشرعا كالخمر إذا تخللت تغير حكمها الطبيعي من الحرارة إلى البرودة ومن الإسكار إلى عدمه وحكمها الشرعي من الحرمة إلى الحل, وقد يتغير بتبدله حل التصرف الثابت للبائع إلى الحرمة وحرمته الثابتة للمشتري إلى الحل أيضا فيجوز أن يجعل العين باعتباره بمنزلة شيء آخر.

وإذا ثبت هذا كان هذا التسليم من الزوج أداء مال من عنده مكان ما استحق عليه فكان شبيها بالقضاء من هذا الوجه, ولهذا أي ولكون العبد عين المسمى في العقد حقيقة قلنا لا يملك الزوج أن يمنعها إياه أي العبد; لأنه عين حقها, ولهذا أي ولكونه غير المسمى حكما قلنا إنه لا يعتق قبل التسليم إليها والقضاء به لها; لأنه لما كان ملحقا بالمثل كان ملكا للزوج قبل التسليم والقضاء فلا يعتق عليها, والفقه فيه أن العقد حال وقوعه لم يقع تمليكا للعبد; لأن تمليك مال الغير لا يصح وإنما وقع تمليكا لمثل مالية العبد في الذمة فكان المهر مثل ماليته إلا أن مالية العبد مثل لما في ذمته حقيقة ومالية محل آخر ليست كذلك; لأنها تكون مثلا بالحزر والظن فمتى أمكن تسليم عين العبد لا يصار إلى غيره; لأنه أعدل من القيمة وإذا ثبت هذا لا يكون العبد ملكا لها قبل التسليم أو القضاء.

ولهذا أي ولكونه غير المسمى حكما قلنا إذا تصرف الزوج فيه بإعتاق أو كتابة أو بيع أو هبة قبل التسليم والقضاء نفذت تصرفاته; لأنها صادفت ملك نفسه, وكان ينبغي أن

ـــــــ

1 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت