فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 2201

بضع المرأة تعظيما لخطره وإنما الخطر للمملوك فأما الملك الوارد عليه فلا, حتى صح إبطاله بغير شهود ولا ولي ولهذا لم يجعل له حكم التقوم عند الزوال; لأنه ليس يتعرض له بالاستيلاء بل إطلاق له ولا يلزم الشهادة بالطلاق قبل الدخول

ـــــــ

المرأة سقط مهرها; لأن الفسخ من قبلها وإن ارتد الزوج فعليه نصف المهر. وهذا يؤيد ما ذكره أبو الفضل تمسك الشافعي رحمه الله بأن ملك النكاح متقوم على الزوج ثبوتا فيكون متقوما عليه زوالا; لأن الزائل عين الثابت فمن ضرورة تقومه في إحدى الحالتين تقومه في الحالة الأخرى كملك اليمين بل أولى; لأن ملك اليمين يجوز اكتسابه بلا بدل بخلاف ملك النكاح فإنه لا ينفك عن مهر ويجب بالفاسد قيمته كما في الأعيان, ألا ترى أن الزوج لو خالعها على مال يجوز وما لم يكن متقوما لا يصير متقوما بالعقد كالخمر والميتة وإنما المعاوضة لإقامة المسمى من المال مقام أصل القيمة بتراضيهما, ولنا أن ملك النكاح ليس بمال متقوم فلا يضمن بالمال عند الإتلاف; لأن ضمان الإتلاف مقدر بالمثل ولا مماثلة بينهما صورة ولا معنى; لأن معنى الشيء ما شرع أو خلق ذلك الشيء له وملك النكاح شرع للسكن والازدواج وإقامة حكم الله تعالى في النسل وإبقاء العالم والمال خلق بذلة لإقامة المصالح فأنى يتماثلان, ولأن ملك النكاح في حكم جزء من الآدمي بمعنى تفريع الآدمي منه فكان معتبرا به معنى وأنه خلق مالك المال والمال خلق بذلة مملوكا له فكيف يتشابهان.

قوله:"وإنما يقوم بالمال بضع المرأة"جواب عما استدل به الشافعي أنه متقوم ثبوتا فيتقوم زوالا فقال إنما المتقوم عند الثبوت بضع المرأة لا الملك الوارد عليه ولا يلزم من تقومه تقوم الملك; لأن ذلك لإظهار خطر ذلك المحل ليكون مصونا عن الابتذال ولا يمتلك مجانا فإن ما يتملكه المرء مجانا لا يعظم خطره عنده وذلك محل له خطر مثل خطر النفوس; لأن النسل يحصل منه فأما الملك الوارد عليه فليس بذي خطر ولهذا صح إزالته بالطلاق من غير شهود ولا ولي ولا عوض, ولا يقال عدم توقفه على هذه المقدمات حالة الإبطال لا يدل على كونه غير خطير في تلك الحالة فإنه لو أتلف ماله المتقوم بلا شهادة بأن يأكله أو يلقيه في البحر صح ومع هذا لو أتلفه عليه إنسان ضمن; لأنا نقول إنما ضمن ثمة باعتبار مملوكه الذي هو متقوم في ذاته حقيقة لا باعتبار ملكه وقد بينا أنه ليس بمتقوم حقيقة فلا يضمن.

قوله:"ولهذا"أي ولأن تقوم البضع لإظهار خطره, لم يجعل له أي للبضع حكم التقوم, عند الزوال أي عند خروجه عن ملك الزوج أو عند زوال ملك الزوج عنه; لأن معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت