فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 2201

الحالي دليل النقل إلى البدل المشروع عند فوات الأصل, وقد وجد احتمال القدرة باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير بوقف الشمس كما كان لسليمان صلوات الله عليه وذلك نظير مس السماء فصار مشروعا ثم وجب

ـــــــ

اسقني ماء غدا يكون أمرا صحيحا موجبا للأداء وإن لم يثبت في الحال أنه قادر على ذلك غدا لجواز أن يموت قبله أو يظهر عارض يحول بينه وبين التمكن من الأداء فكذلك في أوامر الشرع وجوب الأداء يثبت بهذا القدر كذا ذكر الإمام السرخسي رحمه الله.

"فإن قيل"قد ذكرت أن القدرة على نوعين: قدرة سلامة الآلة والقدرة الحقيقية فنحن نسلم أن توهم القدرة الحقيقية كاف لصحة التكليف إذا كان مبنيا على سلامة الآلة ووجودها حقيقة ولكن لا نسلم أن توهم حدوث الآلة وسلامتها كاف لصحته فإن توهم حدوث آلة الطيران للإنسان ثابت وكذلك توهم حدوث سلامة آلة الأبصار والمشي للأعمى والمقعد ثابت ومع ذلك لا يصح التكليف بالطيران والإبصار والمشي والتوهم الذي ذكرتم من هذا القبيل; لأن الوقت للفعل بمنزلة الآلة كاليد للبطش والرجل للمشي فلا يصح بناء التكليف عليه.

"قلنا"توهم هذه القدرة إنما لا يصلح شرط التكليف إذا كان المطلوب منه عين ما كلف به فأما إذا كان المطلوب منه غيره فهو كاف لصحته كالأمر بالوضوء إذا كان المقصود منه حقيقة التوضؤ لا يصح إلا عند وجود الماء حقيقة فأما إذا كان المطلوب منه خلفه وهو التيمم فتوهم الماء وإن كان بعيدا كاف لصحة الأمر به ليظهر أثره في حق خلفه ويشترط ح سلامة آلات الخلف; لأنه هو المقصود لا سلامة آلات الأصل وفي مسألتنا المقصود من هذا التكليف إيجاب خلفه لا حقيقة الأداء فيشترط سلامة الآلات في حق الخلف وهو القضاء لا سلامة آلات الأصل وهو الأداء بل يكفي فيه توهم الحدوث.

قوله:"باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير"كلمة عن بمعنى من البيانية ويتعلق بالوقت, والوقت بمعنى الزمان, والباء في بوقف الشمس للسببية وتتعلق بالامتداد أي باحتمال امتداد الزمان الذي هو الجزء الأخير من وقت الصلاة بسبب وقف الشمس, كما كان لسليمان صلوات الله عليه وسلامه, روي أن سليمان عليه السلام لما عرض له الخيل الصافنات الجياد وفاته صلاة العصر أو ورد له كان في ذلك الوقت باشتغاله بها وأهلك تلك الخيل بالعقر وضرب الأعناق كما قال تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [صّ: 33] تشؤما بها حيث شغلته عن ذكر ربه وعبادته وقهرا للنفس بمنعها عن حظوظها جازاه الله تعالى بأن أكرمه برد الشمس إلى موضعها من وقت الصلاة ليتدارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت