فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2201

يكفر بالصوم; لأن الوجوب متعلق بالقدرة الميسرة الدليل عليه أن الشرع خيره عند قيام القدرة بالمال والتخيير تيسير

ـــــــ

وقصده ولو مرض أبيح له; لأنه آفة سماوية فكذلك ههنا, ولأن السعي لا يأخذ ذلك الواجب بل يأخذ واجبا آخر بسببه; لأن سبب الوجوب قد تحقق وهو الاستهلاك وسبب الوجوب إذا تحقق أمكن تحقيق الوجوب, ولأن القدرة الميسرة شرط لبقاء الواجب نظرا لمن يجب عليه والمفوت لها لا يستحق النظر كذا في الأسرار وطريقة الإمام البرغري وغيرهما.

قوله:"ولهذا قلنا"أي ولاشتراط بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب الذي تعلق بها قلنا كذا, والتخيير تيسير; لأنه إذا ثبت له الخيار شرعا ترفق بما هو الأيسر عليه كالمسافر إذا خير بين الصوم والفطر ولو لم يكن مخيرا وكان الواجب شيئا عينا بدون اختياره كان أشق عليه كالمقيم وجب عليه الصوم عينا, ولا يلزم عليه صدقة الفطر قد خير فيها بين نصف صاع من بر وبين صاع من شعير أو تمر أو غير ذلك ولم يفد التخيير التيسير حتى قلتم إنها واجبة بقدرة ممكنة; لأنا نقول ذلك ليس بتخيير معنى فلا يفيد التيسير, وتحقيقه أن المقصود من التخيير قد يكون تأكيدا لواجب وقد يكون تيسيرا لأمر على المكلف., فنظير الأول قوله تعالى: {أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ} [النساء: 66] , أي لا بد أن يصدر واحد منهما منكم, وقولك لولدك حين غضبت عليه إما أن تقرأ الليلة ربع القرآن أو تقرأ الكتاب الفلاني أو تكتب كذا جزء من العلم ثم تنام وإلا لأنتقمن منك فالمقصود منه تأكيد ما أوجبت عليه من السهر في التعب لا التيسير عليه ومعناه لا بد لك من أن تفعل أحد هذه الأشياء ألبتة وأن لا يفوت عنك السهر لا محالة, ونظير الثاني قولك لغلامك اشتر بهذا الدرهم لحما أو خبزا أو فاكهة فالمقصود منه التيسير ومعناه اختر منها ما تيسر عليك ثم يعرف المقصود في التخييرات الشرعية بكون تلك الأشياء التي خير المكلف فيها متماثلة في المعنى وغير متماثلة فيه; لأنها إذا كانت متماثلة في المعنى فالتخيير يقتصر على الصورة ولا عبرة بالصور فيفيد تأكيد الواجب وإن كانت مخالفة في المعاني غير متماثلة فيها كما في الصور"فح"يتعدى أثر التخيير إلى المعنى فيفيد التيسر لا محالة, فصدقة الفطر من القبيل الأول; لأن الواجب فيها مقدار مالية نصف صاع من بر وقيمة صاع من شعير أو تمر تساويه عندهم وكذا المقصود دفع حاجة الفقير في هذا اليوم والكل فيه سواء فلا يفيد التخيير التيسير قصدا بل يفيد التأكيد ويصير معناه لا بد من أن يقع الأداء لا محالة إما بنصف صاع من بر أو غير ذلك مما يماثله في المالية., وكفارة اليمين من القبيل الثاني; لأن مالية تلك الأشياء مختلفة اختلافا ظاهرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت