فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 2201

المنقول عن النبي عليه السلام نقلا متواترا بلا شبهة, وهو النظم والمعنى

ـــــــ

في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان قرآنا بدون هذين الوصفين ولم يتعرض للإعجاز وهو معنى ذاتي لهذا الكتاب المحدود.

ثم قيل هو حد رسمي وأحسن الحدود الرسمية ما وضع فيه الجنس الأقرب وأتم باللوازم المشهورة فلا جرم قال فالقرآن وهو مصدر كالقراءة قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة:18] , أي قراءته وأنه بمعنى المقروء ههنا فيتناول جميع ما يقرأ من الكتب السماوية وغيرها, فاحترز بقوله المنزل عن غير الكتب السماوية وعن الوحي الذي ليس بمتلو; لأن المراد من المنزل ما أنزل نظمه ومعناه والوحي الذي ليس بمتلو لم ينزل إلا معناه, وبقوله على رسول الله عما أنزل على غيره من الأنبياء عليهم السلام من التوراة والإنجيل والزبور أو نحوها. وبقوله المكتوب في المصاحف عما نسخت تلاوته وبقيت أحكامه مثل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله, وبقوله المنقول عنه نقلا متواترا عما اختص بمثل مصحف أبي1 وغيره مما نقل بطريق الآحاد نحو قوله: فعدة من أيام أخر متتابعات, وبقوله بلا شبهة عما اختص بمثل مصحف ابن مسعود رضي الله عنه مما نقل بطريق الشهرة, وهذا على قول الجصاص2 ظاهر, فإنه جعل المشهور أحد قسمي المتواتر وعلى قول غيره يكون قوله نقلا متواترا احترازا عنهما وقوله بلا شبهة تأكيدا, وهذا الموضع صالح للتأكيد لقوة شبه المشهور بالمتواتر.

فعلى هذا القول يكون هذا تعريف الكتاب بالمعنى الثاني فيدخل فيه الكل والبعض, وإنما لم يتعرض للإعجاز; لأنه يدل على صدق الرسول لا على كونه كتاب الله تعالى إذ يتصور الإعجاز بما ليس بكلام الله تعالى إليه أشير في التقويم; ولأن بعض الآية ليس بمعجز, وهو من الكتاب كذا قيل; ولأن أصالته للأحكام وكونه حجة فيه لا يتعلق بصفة الإعجاز, وإنما يتعلق بما ذكر من الأوصاف.

وقيل هو حد لفظي; لأن القرآن اسم علم للمنزل على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي المتلو كالتوراة اسم للمنزل على موسى والإنجيل اسم للمنزل على عيسى عليهما السلام قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] , والدليل عليه ما ذكر في الميزان أما الكتاب فهو المسمى بالقرآن وأنه. وإن أطلق على المعنى القائم بذات الله تعالى بالاشتراك

ـــــــ

1 هو أبي بن كعب الصحابي الجليل سيد القراء شهد العقبة وبردرا.

2 هو أبو بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص من فقهاء الحنفية توفي سنة 370 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت